التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك، ما يدل على شمول قدرته، وسمو حكمته، فقال ﴿الذي خَلَقَ الموت والحياة لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً..﴾.
والموت : صفة وجودية تضاد الحياة : والمراد بخلقه : إيجاده. أو هو عدم الحياة عما هى من شأنه. والمراد بخلقه على هذا المعنى : تقديره أزلا.
واللام فى قوله :﴿لِيَبْلُوَكُمْ...﴾ متعلقة بقوله :﴿خَلَقَ﴾ وقوله :﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ بمعنى يختبركم ويمتحنكم...
وقوله ﴿أَيُّكُمْ﴾ مبتدأ، و ﴿أَحْسَنُ﴾ خبره، و ﴿عَمَلاً﴾ تمييز، والجملة فى محل نصب مفعول ثان لقوله ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾.
والمعنى : ومن مظاهر قدرته - سبحانه - التى لا يعجزها شئ، أنه خلق الموت لمن يشاء إماتته، وخلق الحياة لمن يشاء إحياءه، ليعاملكم معاملة من يختبركم ويمتحنكم، أيكم أحسن عملا فى الحياة، لكي يجازيكم بما تستحقونه من ثواب..
أو المعنى : خلق الموت والحياة، ليختبركم أيكم أكثر استعدادا للموت، وأسرع إلى طاعة ربه - عز وجل -.
قال القرطبى ما ملخصه : قوله :﴿الذي خَلَقَ الموت والحياة﴾.. قيل : الذى خلقكم للموت والحياة، يعني : للموت فى الدنيا والحياة فى الآخرة.
وقدم الموت على الحياة، لأن الموت إلى القهر أقرب.. وقيل : لأنه أقدم، لأن الأشياء فى الابتداء كانت فى حكم الموت.. وقيل : لأن أقوى الناس داعيا إلى العمل، من نصب موته بين عينيه، فقدم لأنه ف يما يرجع على الغرض الذي سبقت له الآية لهم.
قال قتادة : كان رسول الله ﷺ يقول : " إن الله - تعالى - أذل ابن آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة، ثم دار موت، وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء.. ".
وعن أبى الدرداء أن النبى ﷺ قال : " لولا ثلاث ما طأطأ ابن آدم رأسه : الفقر والمرض والموت، وإنه مع ذلك لوَثَّاب.. ".
وقال العلماء : الموت ليس بعدم محض، ولا فناء صرف، وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته، وحيلولة بينهما، وتبدل حال، وانتقال من دار إلى دار، والحياة عكس ذلك..
وأوثر بالذكر من المخلوقات الموت والحياة، لأنهما أعظم العوارض لجنس الحيوان، الذى هو أعجب موجود على ظهر الأرض، والذي الإِنسان نوع منه، وهو المقصود بالمخاطبة، إذ هو الذي رضي بحمل الأمانة التى عجزت عن حملها السموات والأرض..
والتعريف فى الموت والحياة للجنس. و " أحسن " أفعل تفضيل، لأن الأعمال التى يقوم بها الناس فى هذه الحياة متفاوته فى الحسن من الأدنى إلى الأعلى.
وجملة ﴿وَهُوَ العزيز الغفور﴾ تذييل قصد به أن جميع الأعمال تحت قدرته وتصرفه.
أي : وهو - سبحانه - الغالب الذي لا يعجزه شئ، الواسع المغفرة لمن شاء أن يغفر له ويرحمه من عباده، كما قال - تعالى - :﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهتدى﴾
والموت : صفة وجودية تضاد الحياة : والمراد بخلقه : إيجاده. أو هو عدم الحياة عما هى من شأنه. والمراد بخلقه على هذا المعنى : تقديره أزلا.
واللام فى قوله :﴿لِيَبْلُوَكُمْ...﴾ متعلقة بقوله :﴿خَلَقَ﴾ وقوله :﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ بمعنى يختبركم ويمتحنكم...
وقوله ﴿أَيُّكُمْ﴾ مبتدأ، و ﴿أَحْسَنُ﴾ خبره، و ﴿عَمَلاً﴾ تمييز، والجملة فى محل نصب مفعول ثان لقوله ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾.
والمعنى : ومن مظاهر قدرته - سبحانه - التى لا يعجزها شئ، أنه خلق الموت لمن يشاء إماتته، وخلق الحياة لمن يشاء إحياءه، ليعاملكم معاملة من يختبركم ويمتحنكم، أيكم أحسن عملا فى الحياة، لكي يجازيكم بما تستحقونه من ثواب..
أو المعنى : خلق الموت والحياة، ليختبركم أيكم أكثر استعدادا للموت، وأسرع إلى طاعة ربه - عز وجل -.
قال القرطبى ما ملخصه : قوله :﴿الذي خَلَقَ الموت والحياة﴾.. قيل : الذى خلقكم للموت والحياة، يعني : للموت فى الدنيا والحياة فى الآخرة.
وقدم الموت على الحياة، لأن الموت إلى القهر أقرب.. وقيل : لأنه أقدم، لأن الأشياء فى الابتداء كانت فى حكم الموت.. وقيل : لأن أقوى الناس داعيا إلى العمل، من نصب موته بين عينيه، فقدم لأنه ف يما يرجع على الغرض الذي سبقت له الآية لهم.
قال قتادة : كان رسول الله ﷺ يقول : " إن الله - تعالى - أذل ابن آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة، ثم دار موت، وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء.. ".
وعن أبى الدرداء أن النبى ﷺ قال : " لولا ثلاث ما طأطأ ابن آدم رأسه : الفقر والمرض والموت، وإنه مع ذلك لوَثَّاب.. ".
وقال العلماء : الموت ليس بعدم محض، ولا فناء صرف، وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته، وحيلولة بينهما، وتبدل حال، وانتقال من دار إلى دار، والحياة عكس ذلك..
وأوثر بالذكر من المخلوقات الموت والحياة، لأنهما أعظم العوارض لجنس الحيوان، الذى هو أعجب موجود على ظهر الأرض، والذي الإِنسان نوع منه، وهو المقصود بالمخاطبة، إذ هو الذي رضي بحمل الأمانة التى عجزت عن حملها السموات والأرض..
والتعريف فى الموت والحياة للجنس. و " أحسن " أفعل تفضيل، لأن الأعمال التى يقوم بها الناس فى هذه الحياة متفاوته فى الحسن من الأدنى إلى الأعلى.
وجملة ﴿وَهُوَ العزيز الغفور﴾ تذييل قصد به أن جميع الأعمال تحت قدرته وتصرفه.
أي : وهو - سبحانه - الغالب الذي لا يعجزه شئ، الواسع المغفرة لمن شاء أن يغفر له ويرحمه من عباده، كما قال - تعالى - :﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهتدى﴾