بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿الذي خَلَقَ الموت والحياة﴾ قال مقاتل :﴿خَلَقَ الموت﴾ يعني : النطفة والعلقة والمضغة، وخلق الحياة يعني : خلق إنساناً، ونفخ فيه الروح، فصار حياً. وقال الكلبي :﴿خَلَقَ الموت﴾ بمنزلة كبش أملح، لا يمر على شيء، ولا يجد ريحه شيء إلا مات. ﴿والحياة﴾ شيء كهيئة الفرس البلقاء الأنثى التي يركب عليها جبريل والأنبياء. وقال قتادة في قوله :﴿خَلَقَ الموت والحياة﴾ يعني : أذل الله ابن آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة وفناء، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء. ويقال :﴿خَلَقَ الموت والحياة﴾ يعني : قدر الحياة ثم قدر الموت بعد الحياة. ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ يعني : ليختبركم ما بين الحياة والموت. ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ في حياته، ويقال : أيكم أكمل عملاً وأخلص عملاً. ويقال :﴿خَلَقَ الموت والحياة﴾ أي : خلق الحياة للامتحان، وخلق ؛ الموت للجزاء كما قيل : لولا المحن لقدمنا مفاليس، وذلك أن الله تعالى، خلق الجنة. وخلق لها أهلاً، وخلق النار وخلق لها أهلاً، وابتلاهم بالعمل والأمر والنهي، فيستوجبون بفعلهم الثواب والعقاب. والابتلاء من الله تعالى، أن يظهر من العبد ما كان يعلم منه في الغيب.
ثم قال :﴿وَهُوَ العزيز الغفور﴾ يعني : العزيز بالنقمة للكافر، والغفور لمن تاب منهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى