زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ قال الحسن : خلق الموت المزيل للحياة، والحياة التي هي ضد الموت ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ قد شرحناه في [هود: ٧] قال الزجاج : والمعلق ب ﴿أَيُّكُمْ﴾ مضمر تقديره : ليبلوكم، فيعلم أيكم أحسن عملا، وهذا علم وقوع. وارتفعت ﴿أي﴾ بالابتداء، ولا يعمل فيها ما قبلها، لأنها على أصل الاستفهام، ومثله ﴿أي الحزبين أحصى﴾ [الكهف: ١٢] والمعنى : خلق الحياة ليختبركم فيها، وخلق الموت ليبعثكم ويجازيكم. وقال غيره : اللام في ﴿ليبلوكم﴾ متعلق بخلق الحياة دون خلق الموت.