جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مّعِينٍ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قُل يا محمد لهؤلاء المشركين : أرأَيْتُمْ أيها القوم العادلون بالله، إن أصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرا، يقول : غائرا لا تناله الدلاء فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ، يقول : فمن يجيئكم بماء معين، يعني بالمعين : الذي تراه العيون ظاهرا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِين، يقول : بماء عذب.
حدثنا ابن عبد الأعلى بن واصل، قال : ثني عبيد بن قاسم البزاز، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جُبير في قوله : إنْ أصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرا، لا تناله الدلاء، فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ، قال : الظاهر.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : قُلْ أرأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرا : أي ذاهبا، فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَعِينٍ، قال : الماء المعين : الجاري.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : ماؤُكُمْ غَوْرا ذاهبا، فَمَنْ يَأَتِيكُمْ بمَاءٍ مَعِين جارِ.
وقيل غورا، فوصف الماء بالمصدر، كما يقال : ليلة غم، يراد : ليلة غامة.