السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿ثم ارجع البصر﴾ وقوله تعالى :﴿كرتين﴾ نصب على المصدر كمرتين وهو مثنى لا يراد به حقيقته بل التكثير بدليل قوله تعالى :﴿ينقلب إليك البصر خاسئاً﴾، أي : صاغراً ذليلاً بعيداً عن إصابة المطلوب كأنه طرد عنه طرداً بالصغار ﴿وهو حسير﴾، أي : كليل من طول المعاودة وكثرة المراجعة، وهذان الوصفان لا يأتيان بنظرتين ولا ثلاث، وإنما المعنى : كرات، وهذا كقولهم : لبيك وسعديك وحنانيك ودواليك وهذاذيك ؛ لا يريدون بهذه التثنية تشفيع الواحد إنما يريدون التكثير، أي : إجابة لك بعد إجابة وإلا لتناقض الغرض، والتثنية تفيد التكثير لقرينة كما يفيده أصلها وهو العطف لقرينة كقوله :
لو عدّ قبر وقبر كنت أكرمه ***
أي : قبور كثيرة ليتم المدح، وقال ابن عطية : كرتين معناه مرتين ونصبهما على المصدر. وقيل : الأولى : ليرى حسنها واستواءها، والثانية : ليبصر كواكبها في مسيرها وانتهائها، وهذا بظاهره يفهم التثنية فقط، وروى البغوي عن كعب أنه قال : السماء الدنيا موج مكفوف، والثانية : مرمرة بيضاء، والثالثة : حديد، والرابعة : صفر أو قال : نحاس، والخامسة : فضة، والسادسة : ذهب، والسابعة : ياقوتة حمراء، وبين السماء السابعة والحجب السبعة صحارى من نور.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى