الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وأمره بتكرير البصر فيهنّ متصفحاً ومتتبعاً يلتمسُ عيباً وخللاً ﴿يَنقَلِبْ إِلَيْكَ﴾ أي إن رجعت البصر وكررت النظر لم يرجع إليك بصرك بما التمسته من رؤية الخلل وإدراك العيب، بل يرجع إليك بالخسوء والحسور، أي : بالبعد عن إصابة الملتمس، كأنه يطرد عن ذلك طرداً بالصغار والقماءة، وبالإعياء والكلال لطول الإجالة والترديد.
فإن قلت : كيف ينقلب البصر خاسئاً حسيراً برجعه كرّتين اثنتين ؟ قلت : معنى التثنية التكرير بكثرة، كقولك : لبيك وسعديك، تريد إجابات كثيرة بعضها في أثر بعض، وقولهم في المثل : دهدرّين سعد القين من ذلك، أي : باطلاً بعد باطل.
فإن قلت : فما معنى ثم ارجع ؟ قلت : أمره برجع البصر، ثم أمره بأن لا يقتنع بالرجعة الأولى وبالنظرة الحمقاء، وأن يتوقف بعدها ويجم بصره، ثم يعاود ويعاود، إلى أن يحسر بصره من طول المعاودة، فإنه لا يعثر على شيء من فطور.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى