الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿تَمَيَّزُ﴾ : هذه قراءةُ العامَّةِ بتاءٍ واحدةٍ مخففةٍ. والأصلُ : تتميَّزُ بتاءَيْن، وبها قرأ طلحةُ والبزيُّ عن ابنِ كثير بتشديدها، أدغم إحدى التاءَيْن في الأخرى، وهي قراءةٌ حسنةٌ لعدمِ التقاء ساكنين، بخلافِ قراءتِه ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ [النور: ١٥] و ﴿نَاراً تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤] وبابِه. وأبو عمرو يُدْغِمُ الدالَ في التاءِ على أصلِه في المتقارَبيْنِ. وقرأ الضحاك " تمايَزُ " والأصل : تتمايَزُ بتاءَيْن فَحَذَفَ إحداهما. وزيد بن علي " تَمِيْزُ " مِنْ ماز، وهذا كلُّهُ استعارةٌ مِنْ قولِهم : تميَّز فلان من الغيظِ أي : انفصلَ بعضُه من بعض من الغيظ ف " مِنْ " سببيَّةٌ أي : بسببِ الغَيْظِ. ومثلُه [ قولُ الراجزِ ] في وصف كَلْبٍ اشتدَّ عَدْوُه :
يكادُ أَنْ يخرجَ مِنْ إهابِهْ ***
قوله :﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ﴾ قد تقدَّم الكلامُ على " كلما ". وهذه الجملةُ يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً مِنْ ضميرِ جهنَّم.
يكادُ أَنْ يخرجَ مِنْ إهابِهْ ***
قوله :﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ﴾ قد تقدَّم الكلامُ على " كلما ". وهذه الجملةُ يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً مِنْ ضميرِ جهنَّم.