جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : أفَحَسِبْتُمْ أنّمَا خَلَقْناكُمْ عَبَثا يقول تعالى ذكره : أفحسبتم أيها الأشقياء أنا إنما خلقناكم إذ خلقناكم لعبا وباطلاً، وأنكم إلى ربكم بعد مماتكم لا تصيرون أحياء فتجزون بما كنتم في الدنيا تعملون ؟.
وقد اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قرّاء المدينة والبصرة والكوفة : لا تُرْجَعُونَ بضمّ التاء : لا تُردّون، وقالوا : إنما هو من مَرْجِع الآخرة لا من الرجوع إلى الدنيا. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة :«لا تَرْجِعُونَ » وقالوا : سواء في ذلك مرجع الاَخرة والرجوع إلى الدنيا.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إنهما قراءتان متقاربتا المعنى لأن من ردّه الله إلى الاَخرة من الدنيا بعد فنائه فقد رَجَعَ إليها، وأن من رجع إليها فبردّ الله إياه إليها رجع. وهما مع ذلك قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : أفَحَسِبْتُمْ أنّمَا خَلَقْناكُمْ عَبَثا قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : أفَحَسِبْتُمْ أنّمَا خَلَقْناكُمْ عَبَثا قال : باطلاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى