البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
و ﴿مِنْ﴾ شرطية والجواب ﴿فَإِنَّمَا﴾ و ﴿لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ صفة لازمة لا للاحتراز من أن يكون ثم آخر يقوم عليه برهان فهي مؤكدة كقوله ﴿يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ ويجوز أن تكون جملة اعتراض إذ فيها تشديد وتأكيد فتكون لا موضع لها من الإعراب كقولك : من أساء إليك لا أحق بالإساءة منه، فأسيء إليه.
ومن ذهب إلى أن جواب الشرط هو ﴿لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ هروباً من دليل الخطاب من أن يكون ثم داع له برهان فلا يصح لأنه يلزم منه حذف الفاء في جواب الشرط، ولا يجوز إلاّ في الشعر وقد خرجناه على الصفة اللازمة أو على الاعتراض وكلاهما تخريج صحيح.
وقرأ الحسن وقتادة ( انه ) لايفلح بفتح الهمزة، أي هو فوضع الكافرون موضع الضمير حملا على معنى من والجمهور بكسر الهمزة وخبر ( حسابه ) الظرف أنه استئناف وقرأ الحسن يفلح بفتح الفاء واللام وافتتح السورة بقوله ﴿قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون﴾ وأورد في خاتماتها إنه لا يفلح الكافرون فانظر تفاوت بين الإفتتاح والاختتام، ثم امر رسول الله ﷺ بان يدعوا بالغفران والرحمة وقرأابن محيص وقرأ الحسن وقتادة ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ﴾ بفتح الهمزة أي هو فوضع ﴿الكافرون﴾ موضع الضمير حملاً على معنى من، والجمهور بكسر الهمزة وخبر ﴿حِسَابُهُ﴾ الظرف و ﴿أَنَّهُ﴾ استئناف.
وقرأ الحسن ﴿يُفْلِحُ﴾ بفتح الفاء واللام، وافتتح السورة بقوله ﴿قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون﴾ وأورد في خاتمتها ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون﴾ فانظر تفاوت ما بين الافتتاح والاختتام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى