إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهَا آخَرَ﴾ يعبدُه إفراداً أو إشراكاً ﴿لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ صفةٌ لازمةٌ لإلها كقولِه تعالى :﴿يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ جيءَ بها للتَّأكيدِ وبناءِ الحُكمِ عليه تنبيهاً على أنَّ التَّدينِ بما لا دليلَ عليه باطلٌ فكيفَ بما شهدتْ بديهةُ العُقولِ بخلافِه. أو اعتراضٌ بين الشَّرط والجزاءِ كقولِك : مَن أحسنَ إلى زيدٍ لا أحقَّ منه بالإحسانِ فالله مثيبُه ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبّهِ﴾ فهو مجازٍ له على قدرِ ما يستحقُّه ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون﴾ أي إنَّ الشَّأنَ الخ. وقرئ بالفتحِ على أنَّه تعليلٌ أو خبرٌ ومعناهُ حسابُه عدمُ الفلاحِ.
والأصلُ : حسابُه إنَّه لا يُفلحُ هو فوُضعَ الكافرونَ موضعَ الضّميرِ لأنَّ من يدعُ في معنى الجمعِ وكذلك حسابُه أنَّه لا يفلحُ في معنى :«حسابُهم أنَّهم لا يُفلحون ». بُدئتِ السُّورةُ الكريمةُ بتقريرِ فلاحِ المُؤمنين وخُتمتْ بنفيِ الفلاحِ عن الكافرينَ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى