تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١١٧ : وقوله تعالى :﴿ومن يدع مع الله إلها آخر﴾ ظاهر هذا يوحي أن هنالك إلها آخر لأنه قال :﴿ومن يدع مع الله إلها آخر﴾ لكنه يخرج على وجهين : أحدهما : كقوله :﴿ولا تجعل مع الله إلها آخر﴾ ( الإسراء : ٣٩ ) وكقوله(١) :﴿ولا تجعلوا مع الله إلها آخر﴾ ( الذاريات : ٥١ ).
والثاني :﴿ومن يدع مع الله إلها آخر﴾ ( أي من يسم مع الله إلها آخر )(٢) إذ كانوا يسمون الأصنام التي كانوا يعبدونها آلهة. على هذين الوجهين يخرج تأويل الآية.
وقوله تعالى :﴿لا برهان له به﴾ أي لا حجة له(٣) بذلك، لأن الحجة إنما تكون بوجوه ثلاثة : إما بالإخبار التي تجوز الشهادة على صدقها وصحتها، وإما بالعقول تشهد على ذلك، وإما من جهة الحس يدل على ذلك، فلم يكن له(٤) واحد من هذه الوجوه.
ثم الحس يكون بالدلالة من وجهين : أحدهما : بوقوع الحس عليه بالبديهة.
( والثاني )(٥) : بآثار تدل على الألوهية.
فلا كان في ظاهر وقوع الحس دلالة ذلك، ولا كان بها آثار تدل على ذلك، بل فيها آثار العبودة والذل فضلا ألا تكون لها آثار الألوهية، ولا عذر لهم في ذلك، لأن العبادة لآخر إنما تكون لوجوه : إما للنعم والأيادي تكون منه إليه، فيعبده(٦) شكرا لما أنعم عليه، وأحسن إليه، وإما لحوائج(٧)، يطمع قضاءها له من عنده، أو لما يرى له في نفسه من آثار العبودة له. فإذا لم يكن واحدا من هذه الوجوه التي ذكرنا لا عذر لهم في عبادة تلك الأصنام.
فإن قالوا : لنا برهان وحجة في ذلك قيل : قطع حجاجكم بما ذكر من قوله :﴿إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره﴾ الآية ( الزمر : ٣٨ ) وقوله :﴿فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا﴾ ( الإسراء : ٥٦ ) ونحو ذلك من الآيات فيها قطع حجاجهم.
وفي حرف حفصة :﴿لا برهان له﴾ أي لا سلطان/٣٦٠-أ/ له به.
وقوله تعالى :﴿فإنما حسابه عند ربه﴾ قال قائلون :﴿فإنما حسابه عند ربه﴾ هو قوله :﴿إنه لا يفلح الكافرون﴾.
وقال بعضهم : حسابه : جزاؤه لصنيعه عند ربه كقوله :﴿إن إلينا إيابهم﴾ ﴿ثم إن علينا حسابهم﴾ ( الغاشية : ٢٥ و ٢٦ ).
والثاني :﴿ومن يدع مع الله إلها آخر﴾ ( أي من يسم مع الله إلها آخر )(٢) إذ كانوا يسمون الأصنام التي كانوا يعبدونها آلهة. على هذين الوجهين يخرج تأويل الآية.
وقوله تعالى :﴿لا برهان له به﴾ أي لا حجة له(٣) بذلك، لأن الحجة إنما تكون بوجوه ثلاثة : إما بالإخبار التي تجوز الشهادة على صدقها وصحتها، وإما بالعقول تشهد على ذلك، وإما من جهة الحس يدل على ذلك، فلم يكن له(٤) واحد من هذه الوجوه.
ثم الحس يكون بالدلالة من وجهين : أحدهما : بوقوع الحس عليه بالبديهة.
( والثاني )(٥) : بآثار تدل على الألوهية.
فلا كان في ظاهر وقوع الحس دلالة ذلك، ولا كان بها آثار تدل على ذلك، بل فيها آثار العبودة والذل فضلا ألا تكون لها آثار الألوهية، ولا عذر لهم في ذلك، لأن العبادة لآخر إنما تكون لوجوه : إما للنعم والأيادي تكون منه إليه، فيعبده(٦) شكرا لما أنعم عليه، وأحسن إليه، وإما لحوائج(٧)، يطمع قضاءها له من عنده، أو لما يرى له في نفسه من آثار العبودة له. فإذا لم يكن واحدا من هذه الوجوه التي ذكرنا لا عذر لهم في عبادة تلك الأصنام.
فإن قالوا : لنا برهان وحجة في ذلك قيل : قطع حجاجكم بما ذكر من قوله :﴿إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره﴾ الآية ( الزمر : ٣٨ ) وقوله :﴿فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا﴾ ( الإسراء : ٥٦ ) ونحو ذلك من الآيات فيها قطع حجاجهم.
وفي حرف حفصة :﴿لا برهان له﴾ أي لا سلطان/٣٦٠-أ/ له به.
وقوله تعالى :﴿فإنما حسابه عند ربه﴾ قال قائلون :﴿فإنما حسابه عند ربه﴾ هو قوله :﴿إنه لا يفلح الكافرون﴾.
وقال بعضهم : حسابه : جزاؤه لصنيعه عند ربه كقوله :﴿إن إلينا إيابهم﴾ ﴿ثم إن علينا حسابهم﴾ ( الغاشية : ٢٥ و ٢٦ ).
١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: لهم..
٤ في م: لهم، ساقطة من الأصل..
٥ في الاصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: فيعبدوه..
٧ في الأصل وم: لحوائجهم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: لهم..
٤ في م: لهم، ساقطة من الأصل..
٥ في الاصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: فيعبدوه..
٧ في الأصل وم: لحوائجهم..