التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
والضمير المنصوب فى قوله ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ يعود على النوع الإنسانى المتناسل من آدم - عليه السلام -.
وأصل النطفة : الماء الصافى. أو القليل من الماء الذى يبقى فى الدلو أو القربة، وجمعها نُطف ونِطَاف. يقال : نطفت القربة، إذا تقاطر ماؤها بقلة.
والمراد بها هناك المنى الذى يخرج من الرجل، ويصب فى رحم المرأة.
والمعنى : لقد خلقنا أباكم آدم بقدرتنا من سلالة من طين، ثم خلقنا ذريته بقدرتنا - أيضاً - من منى يخرج من الرجل فيصب فى قرار مكين، أى : فى مستقر ثابت ثبوتاً مكيناً، وهو رحم المرأة.
قال القرطبى : " قوله - تعالى - :﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان﴾ : الإنسان هو آدم - عليه السلام - لأنه استل من الطين. ويجىء الضمير فى قوله ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ﴾ عائداً على ابن آدم، وإن كان لم يذكر لشهرة الأمر، فإن المعنى لا يصلح إلا له... ".
وشبيه بهاتين الآيتين قوله - تعالى - :﴿ذلك عَالِمُ الغيب والشهادة العزيز الرحيم الذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ...﴾ وقوله - سبحانه - :﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ إلى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القادرون وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى