تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :
( قد أفلح المؤمنون ) روى عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال :«كنا إذا نزل الوحي على رسول الله ﷺ سمع عند وجهه دوي كدوي النحل، فأنزل عليه مرة فمكثنا ساعة، فلما سري عنه، استقبل القبلة وقال : اللهم أكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وارضنا وارض عنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، ثم قال : لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة، وقرأ :( قد أفلح المؤمنون ) إلى آخر العشر ». قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا الحديث عبد الرحمن بن عبيد الله بن أحمد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن سراج قال : أخبرنا محمد بن محمد بن محبوب قال : أخبرنا محمد بن عيسى بن سورة أخبرنا عبد بن حميد عن عبد الرزاق. الحديث(١).
وقوله :( قد أفلح ) أي : فقد سعد وفاز وظفر، وقال بعضهم : نال البقاء الدائم والبركة. قال الشاعر :
نحل بلاداً كلها حُل قبلناونرجوا الصلاح بعد عاد وحميرا
وقرئ " " قد أفلح المؤمنون " أي : اصيروا إلى ما فيه الصلاح.
وقال لبيد شعرا :
فاعقلي إن كنت ( مما تعقلي ) (٢)ولقد أفلح من كان عقل
وقال غيره :
لو كان حي مدرك الفلاحأدركه ملاعب الرماح
قال ابن عباس : نالوا ما إياه طلبوا، ونجوا مما عنه هربوا.
وقوله :( المؤمنون ) المصدقون.
١ - رواه الترمذي في سننه (٥/٣٠٥ رقم ٣١٧٣)، والنسائي في الكبرى (١/٤٥٠ رقم ١٤٣٩) وقال: منكر، والإمام أحمد في مسنده (١/٣٤)، وعبد الرزاق في مصنفه (٣/٣٨٣-٣٨٤ رقم ٦٠٣٨)، وعبد بن حميد (رقم ١٥)، والبزار (١/٤٢٧ رقم ٣٠١)، وابن عدي في الكامل (٧/١٧٥)، والعقيلي في الضعفاء (٤/٤٦٠-٤٦١) كلاهما في ترجمة يونس بن سليم، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به والحاكم في مستدركه (١/٥٣٥، ٢/٣٩٢) وقال: صحيح. وتعقبه الذهبي في الموضع الثاني بقوله: قلت: سئل عبد الرزاق عن شيخه ذا فقال: أظنه لا شيء. ورواه ابن أبي حاتم في العلل ٢/٨١ رقم ١٧٣٦)، ونقل عن أبيه قوله: روى عبد الرزاق هذا الحديث مرة أخرى فقال: عن يونس بن سليم، عن يزيد، ويونس بن سليم لا أعرفه، ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري..
٢ - كذا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى