كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي فازَ ونَجا وسَعِدَ المصدِّقون بالله ورسولهِ، وعن رسولِ الله ﷺ أنهُ قال :" لَمَّا خَلَقَ اللهُ جَنَّةَ عَدْنٍ، فِيْهَا مَا لاَ عَيْنٌ رأتْ ؛ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ ؛ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَرٍ، قَالَ لَهَا : تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ : قَدْ أفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - ثَلاَثاً - ثُمَّ قَالَتْ : أنَا حَرَامٌ عَلَى كُلِّ بَخِيْلٍ وَمُرَاءٍ ". قرأ طلحةُ بن مُصَرِّف :(قَدْ أُفْلِحَ الْمُؤْمِنُونَ) على الْمَجْهُولِ ؛ أي أُبْقُوا في الثواب، وحرفُ (قَدْ) في اللُّغة لتزيينِ الكلام وتحسينه، وَقِيْلَ : لتقريب الحالة الماضية الى الحالةِ الآتية، فدلَّ على أن فلاحَهم قد حصلَ وهم عليه في الحالِ، وهو أبلغُ في الصِّفة من تجريدِ ذكر الفعل، والفَلاَحُ هو البقاءُ والنجاح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى