التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري

عن الكتاب
ومما يستلفت النظر ما يوجد من تناسب عجيب بين خاتمة سورة الحج السابقة وفاتحة المومنين اللاحقة، فقد تحدث كتاب الله في الآيات الأخيرة من سورة الحج عن عبادة المومنين، مشيرا إلى ما ينبغي أن تتعلق به قلوبهم، وتنطوي عليه جوانحهم، من رجاء عظيم في الله، ورغبة صادقة في الفلاح والفوز برضاه، فقال :﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ [ الآية : ٧٧ ]. ولما نزلت سورة المومنين جاءت في صيغة الخبر المفيد للوقوع، الملائم لما سبقه من توقع، إشارة إلى أن الله تعالى تكفل بتحقيق رجائهم، واستجاب لدعائهم، فقال تعالى في طليعة هذه السورة :﴿قد أفلح المومنون﴾.
وكما لفت كتاب الله النظر هنا في البداية إلى ما خص به المومنين من الفوز والفلاح فقال :﴿قد أفلح المومنون﴾، لفت النظر في النهاية إلى المصير السيء الذي ينتظر الكافرين من الخسران المبين، فقال تعالى في الآية الأخيرة من هذه السورة :﴿إنه لا يفلح الكافرون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى