التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري
عن الكتاب
سورة المؤمنين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ربّ يسّر وتمّم بالخير اخرج الحاكم وصححه على شرط الشيخين عن ابى هريرة ان رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفع بصره الى السماء فنزلت.
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (٢) فطأطا راسه واخرج ابن مردوية بلفظ كان يلتفت في السماء فنزلت- وذكره البغوي انه قال ابو هريرة كان اصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أبصارهم الى السماء في الصّلوة فلمّا نزل الّذين هم في صلاتهم خشعون رموا بأبصارهم الى مواضع السجود- واخرج ابن ابى حاتم عن ابن سيرين مرسلا كان الصحابة يرفعون أبصارهم الى السماء في الصّلوة فنزلت قرا ورش بإلقاء حركة همزة أفلح على دال قد وحذف الهمزة- وكلمة قد تثبت ما كان متوقعا- كما ان لمّا ينفيه- وتدل على ثباته إذا دخل على الماضي ولذلك تقرّبه من الحال- ولمّا كان المؤمنون متوقعين الفلاح بفضل الله صدّرت بها بشارة لهم- والفلاح قال في القاموس هو الفوز (يعنى بالمقصود) والنجاة ريعتى من المرهوب) والبقاء في الخير- وهو دنيوى واخروى والمراد هاهنا الفلاح الأخروي الكامل- وكماله ان لا يعذب أصلا لا في القبر ولا بالمناقشة في الحساب وشدائد يوم القيامة ولا بدخول النار ولا بصعوبة المرور على الصراط- ويفوز الى أعلى المقاصد في الجنان ومراتب القرب والرؤية والرضوان من الملك الديان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ربّ يسّر وتمّم بالخير اخرج الحاكم وصححه على شرط الشيخين عن ابى هريرة ان رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفع بصره الى السماء فنزلت.
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (٢) فطأطا راسه واخرج ابن مردوية بلفظ كان يلتفت في السماء فنزلت- وذكره البغوي انه قال ابو هريرة كان اصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أبصارهم الى السماء في الصّلوة فلمّا نزل الّذين هم في صلاتهم خشعون رموا بأبصارهم الى مواضع السجود- واخرج ابن ابى حاتم عن ابن سيرين مرسلا كان الصحابة يرفعون أبصارهم الى السماء في الصّلوة فنزلت قرا ورش بإلقاء حركة همزة أفلح على دال قد وحذف الهمزة- وكلمة قد تثبت ما كان متوقعا- كما ان لمّا ينفيه- وتدل على ثباته إذا دخل على الماضي ولذلك تقرّبه من الحال- ولمّا كان المؤمنون متوقعين الفلاح بفضل الله صدّرت بها بشارة لهم- والفلاح قال في القاموس هو الفوز (يعنى بالمقصود) والنجاة ريعتى من المرهوب) والبقاء في الخير- وهو دنيوى واخروى والمراد هاهنا الفلاح الأخروي الكامل- وكماله ان لا يعذب أصلا لا في القبر ولا بالمناقشة في الحساب وشدائد يوم القيامة ولا بدخول النار ولا بصعوبة المرور على الصراط- ويفوز الى أعلى المقاصد في الجنان ومراتب القرب والرؤية والرضوان من الملك الديان
واما الفلاح في الجملة فغير مختص بالمتصفين بهذه الصفات المذكورة في تلك الآيات- بل هو لكل من قال لا اله الا الله قال الله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ والايمان والتوحيد نفسه رأس الخيرات- ومن هاهنا قال ابن عباس قد سعد المصدقون بالتوحيد وبقوا في الجنة- وروى عن ابن عباس مرفوعا خلق الله جنة عدن ودلّى فيها ثمارها وشق فيها أنهارها ثم نظر إليها فقال تكلمى فقالت قد أفلح المؤمنون فقال وعزتى وجلالى لا يجاورنى فيك بخيل- رواه الطبراني قلت لعل المراد بالبخيل هاهنا هو الكافر فانه يتجل عن أداء حق الله تعالى في التوحيد واخرج ايضا الطبراني بسند اخر جيد عنه قال قال رسول الله ﷺ لما خلق الله جنة عدن خلق فيها مالا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قال تكلمى فقالت قد أفلح المؤمنون- واخرج البزار والطبراني والبيهقي نحوه عن ابى سعيد الخدري مرفوعا والبيهقي عن مجاهد وعن كعب نحوه والحاكم عن انس نحوه واخرج ابن ابى الدنيا في صفة الجنة عن انس قال قال رسول الله ﷺ خلق الله تبارك وتعالى جنة عدن من درة بيضاء ولبنة من ياقوتة حمراء ولبنة من زبرحد خضراء وملاطها المسك وحشيشها الزعفران وحصاها اللؤلؤ وترابها العنبر- ثم قال لها انطقى قالت قد أفلح المؤمنون- قال وعزتى لا يجاورنى فيك بخيل- قلت ويمكن ان يقال ان المراد بالفلاح دحول الجنة مطلقا ولو بعد التعذيب وذلك لجميع المؤمنين كما تدل عليه الأحاديث المذكورة- والتقييد في القران بالصفات المذكورة ليس للاحتراز بل لنمدح- فان شأن المؤمن يقتضى الاتصاف بتلك الصفات وعلى تقدير كون المراد بالفلاح الفلاح الكامل وكون التقييد بالصفات للاحتراز لا يدل تلك الآيات الا على الوعد بالفلاح الكامل للمؤمنين الكاملين المتصفين بتلك الصفات ولا ندل على نفى الفلاح عن غيرهم من المؤمنين- لانا لا نقول بمفهوم الصفة كما قرر
فى الأصول ان التقييد بالشرط او الصفة يجعل ما لا يوجد فيه الشرط او الصفة في حكم المسكوت عنه وهو المراد بالاحتراز لا انه يجعله في حكم المنطوق بنفي الحكم وقد انعقد الإجماع على ان اهل الكبائر من المؤمنين وان ماتوا بغير توبة مالهم الى الجنة وهم في مشيئة الله تعالى ان شاء عذبهم ثم يدخلهم الجنة وان شأغفر لهم بلا تعذيب- والخاشعون قال ابن عباس هم المخبتون أذلاء وقال الحسن خائفون وقال مقاتل متواضعون وقال مجاهد هو غض البصر وخفض الصوت وعن على كرم الله وجهه هو ان لا يلتفت يمينا ولا شمالا وقال سعيد بن جبير لا يعرف من على يمينه ولا من على شماله ولا يلتفت من الخشوع لله تعالى وقال عمرو بن دينار هو السكون وحسن الهيئة وقال جماعة هو ان لا ترفع بصرك عن موضع سجودك وقال عطاء هو ان لا تعبث بشيء من جسدك في الصلاة- وقيل الخشوع في الصلاة هو جمع الهمة لها والاعراض عما سواه والتدبر فيما يجرى
على لسانه من القراءة والذكر- وان لا يجاوز مصلاه ولا يلتفت ولا يغيب ولا يميل ولا يفرقع أصابعه ولا يقلّب الحصى ولا يفعل شيئا مما يكره في الصّلوة وعن ابى الدرداء هو اخلاص المقال وإعظام المقام واليقين التام وجمع الاهتمام وفي القاموس الخشوع هو الخضوع اى التواضع او هو قريب من الخضوع او هو في البدن والخشوع في الصوت والبصر والسكون والتذلّل- وفي النهاية الخشوع في الصوت والبصر كالخضوع في البدن- عن ابى ذر عن النبي ﷺ قال لا يزال الله عزّ وجلّ مقبلا على العبد ما كان في صلاته ما لم يلتفت فاذا التفت اعرض عنه رواه احمد وابو داود والنسائي والدارمي وعن عائشة قالت سالت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة قال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلوة العبد- متفق عليه وعن انس بن مالك قال قال النبي ﷺ ما بال أقوام يرفعون أبصارهم
على لسانه من القراءة والذكر- وان لا يجاوز مصلاه ولا يلتفت ولا يغيب ولا يميل ولا يفرقع أصابعه ولا يقلّب الحصى ولا يفعل شيئا مما يكره في الصّلوة وعن ابى الدرداء هو اخلاص المقال وإعظام المقام واليقين التام وجمع الاهتمام وفي القاموس الخشوع هو الخضوع اى التواضع او هو قريب من الخضوع او هو في البدن والخشوع في الصوت والبصر والسكون والتذلّل- وفي النهاية الخشوع في الصوت والبصر كالخضوع في البدن- عن ابى ذر عن النبي ﷺ قال لا يزال الله عزّ وجلّ مقبلا على العبد ما كان في صلاته ما لم يلتفت فاذا التفت اعرض عنه رواه احمد وابو داود والنسائي والدارمي وعن عائشة قالت سالت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة قال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلوة العبد- متفق عليه وعن انس بن مالك قال قال النبي ﷺ ما بال أقوام يرفعون أبصارهم