الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قوله سبحانه :﴿قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون * الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [ المؤمنون : ١ و٢ ].
أخبر اللّه سبحانه عن فلاح المؤمنين، وأنهم نالوا البُغْيَةَ، وأحرزوا البقاءَ الدائم.
( ت ) : وعن عُمرَ بن الخطاب رضي اللّه عنه قال :( كان رَسُول اللّه ﷺ إذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ ﷺ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النحْلِ، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ يَوْماً، فَمَكَثْنَا سَاعَةً، وَسُرِّيَ عَنْهُ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ، زِدْنَا وَلاَ تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلاَ تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلاَ تَحْرِمْنَا، وَآثِرُنَا وَلاَ تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وأرْضِنَا وارض عَنَّا )، ثُمَّ قَالَ :( أُنْزِلَتْ عَلَيَّ عَشْرُ آياتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ )، ثُمَّ قَرَأَ :﴿قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون﴾ حتى ختم عشر آيات ) رواه الترمذي واللفظ له والنسائيُّ والحاكم في «المستدرك »، وقال : صحيح الإسناد، انتهى من «سلاح المؤمن ».
قلت : وقد نَصَّ بعض أئمتنا على وجوب الخشوع في الصلاة، قال الغزاليُّ رحمه اللّه :( ومِنْ مكائد الشيطان أن يَشْغَلَكَ في الصلاة بفكر الآخرة وتدبيرِ فِعْلِ الخيرات لتمتنعَ عن فَهْمِ ما تقرأه، واعلم أَنَّ كلَّ ما أشغلك عن معاني قراءتك فهو وسواس فإنَّ حركة اللسان غيرُ مقصودة بل المقصود معانيها ) انتهى من «الإحياء »، وروي عن مجاهد : أَنَّ اللّه تعالى لما خلق الجَنَّةَ، وأتقن حُسْنَها قال :﴿قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون﴾ [المؤمنون: ١]

تفسير هذه الآية من كتب أخرى