الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿قَدْ﴾ نقيضه «لما » هي تثبت المتوقع و«لما » تنفيه، ولا شكّ أن المؤمنين كانوا متوقعين لمثل هذه البشارة وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم، فخوطبوا بما دلّ على ثبات ما توقعوه. والفلاح : الظفر بالمراد، وقيل : البقاء في الخير. و ﴿أَفْلَحَ﴾ دخل في الفلاح، كأبشر : دخل في البشارة. ويقال : أفلحه : أصاره إلى الفلاح. وعليه قراءة طلحة بن مصرِّف : أفلح، على البناء للمفعول. وعنه :«أفلحوا » على : أكلوني البراغيث. أو على الإبهام والتفسير. وعنه :«أفلح » بضمة بغير واو، اجتزاء بها عنها، كقوله :
فَلَوْ أَنَّ الاطِبَّا كَانَ حَوْلِي ***
فإن قلت : ما المؤمن ؟ قلت : هو في اللغة المصدق. وأما في الشريعة فقد اختلف فيه على قولين، أحدهما : أنّ كل من نطق بالشهادتين مواطئاً قلبه لسانه فهو مؤمن. والآخر أنه صفة مدح لا يستحقها إلاّ البرّ التقيّ دون الفاسق الشقيّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى