المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
أخبر الله تعالى عن فلاح المؤمنين وأنهم نالوا البغية وأحرزوا البقاء الدائم، وروي عن كعب الأحبار أن الله تعالى لما خلق جنة عدن قال لها تكلمي فقالت ﴿قد أفلح المؤمنون﴾، وروي عن مجاهد أن الله تعالى لما خلق الجنة وأتقن حسنها قال ﴿قد أفلح المؤمنون﴾، وقرأ طلحة بن مصرف «قد أفلحُ المؤمنون » بضم الحاء يريد قد أفلحوا، وهي قراءة مردودة(١)، وروي عنه «قد أُفلِح » بضم الهمزة وكسر اللام.
١ قال عيسى بن عمر: "سمعت طلحة بن مصرف يقرأ: ﴿قد أفلحوا المؤمنون﴾، فقلت له: أتلحن؟ قال: نعم كما لحن أصحابي"، قال أبو حيان الأندلسي تعقيبا على ذلك: "يعني أن مرجوعه في القراءة إلى ما روي، وليس بلحن لأنه على لغة "أكلوني البراغيث"، وقال الزمخشري: "أو على الإبهام والتفسير"، وفي كتاب ابن خالويه كتبت بواو بعد الحاء، وفي اللوامح: وحذفت واو الجمع بعد الحاء لالتقائهما في الدرج، وكانت الكتابة عليها محمولة على الوصل، نحو ﴿ويمح الله الباطل﴾..