فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( ١ ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ( ٢ ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( ٣ ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ( ٤ ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ( ٥ ) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( ٦ ) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ( ٧ ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ( ٨ ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ( ٩ ) أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ( ١٠ )﴾.
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ قال الفراء : قد لتأكيد فلاحهم، وإفادة ثبوت ما كان يتوقع الثبوت من قبل، أو لتقريب الماضي من الحال، ألا تراهم يقولون : قد قامت الصلاة قبل حال قيامها. والمعنى أن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال، والفلاح الظفر بالمراد، والفوز بالمرام والنجاة عن المكروه. وقيل البقاء في الخير، ويقال أفلح إذا دخل في الفلاح ؛ ويقال أفلحه إذا أصاره إلى الفلاح وقد تقدم معنى الفلاح في البقرة.
وقرئ أفلح بناء للمفعول، وقرئ أفلحوا على الإبهام والتفسير، أو على لغة أكلوني البراغيث.
وقد أخرج أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم عن عمر بن الخطاب قال : كان إذا أنزل على رسول الله ﷺ الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل الله عليه يوما، فمكثنا ساعة فسرّى عنه فاستقبل القبلة فقال :" اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وأرضنا وارض عنا، ثم قال : لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة " ثم قرأ قد أفلح المؤمنون، حتى ختم العشر، وفي إسناده يونس ابن سليم(١).
قال النسائي : لا نعرفه، وعن يزيد بن بابنوس قال : قلنا لعائشة : كيف كان خلق رسول الله ﷺ ؟ قالت كان خلقه القرآن، ثم قالت تقرأ سورة المؤمنين، اقرأ قد أفلح المؤمنون حتى بلغ العشر فقالت هكذا كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
١ الترمذي كتاب التفسير سورة ٢٣/١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى