تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ " قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿خَاشِعُونَ﴾ : خائفون ساكنون. وكذا روي عن مجاهد، والحسن، وقتادة، والزهري(١).
وعن علي بن أبي طالب، رَضِي الله عنه : الخشوعُ : خشوعُ القلبِ. وكذا قال إبراهيم النخعي.
وقال الحسن البصري : كان خشوعهم في قلوبهم، فغضوا بذلك أبصارهم، وخفضوا الجناح.
وقال محمد بن سيرين : كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، فلما نزلت هذه الآية :﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ خفضوا أبصارهم إلى موضع سجودهم.
[ و ](٢) قال ابن سيرين : وكانوا يقولون : لا يجاوز بصره مُصَلاه، فإن كان قد اعتاد النظر فَلْيُغْمِضْ. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
ثم رَوَى(٣) ابن جرير عنه، وعن عطاء بن أبي رَبَاح أيضًا مرسلا أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك، حتى نزلت هذه الآية.
والخشوع في الصلاة إنما يحصل بمن فَرَّغ قلبه لها، واشتغل بها عما عداها، وآثرها على غيرها، وحينئذ تكون راحة له وقُرَّة عين، كما قال النبي ﷺ، في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والنسائي، عن أنس، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" حُبِّبَ إليَّ الطِّيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة " (٤).
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا مِسْعَر، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد،
عن رجل من أسلَم، أن رسول الله ﷺ قال :" يا بلال، أرحنا بالصلاة " (٥).
وقال الإمام أحمد أيضًا ؛ حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِي، حدثنا إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم ابن أبي الجعد، أن محمد بن الحنفية قال : دخلت مع أبي على صهر لنا من الأنصار، فحَضَرت الصلاة، فقال : يا جارية، ائتني بوَضُوء لعلي أصلي فأستريح. فرآنا(٦) أنكرنا عليه ذلك(٧)، فقال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" قم يا بلال، فأرحنا بالصلاة " (٨).
١ - في ف، أ :"والزهري وقتادة"..
٢ - زيادة من أ..
٣ - في أ :"ورواه"..
٤ - المسند (٣/١٢٨) وسنن النسائي (٦١١٧)..
٥ - المسند (٥/٣٦٤)..
٦ - في ف، أ :"فرأى أنا"..
٧ - في ف :"ذلك عليه"..
٨ - المسند (٥/٣٧١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى