تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وشجرة تخرج من طور سيناء )، معناه : وأنشأنا شجرة تخرج من طور سيناء، وهي شجرة الزيتون، وإنما خصها بالذكر ؛ لأنها لا تحتاج إلى معاهد، فالمنة فيها أكثر ؛ ولأنها مأكول ( ومستصبح ) (١) بها، وقوله :( سيناء ) بالحبشية هو الحسن، وأما المروي عن ابن عباس معنيان : أحدهما : أن المراد من سيناء هو البركة ومعناه : جبل البركة، والآخر : أن معناه الشجر، يعني الجبل المشجر، أورده الكلبي.
وقوله :( تَنْبُتُ بالدهن ). وقرئ " تُنْبِتُ " واختلفوا في هذا : منهم من قال : أنبت ونبت بمعنى واحد، قال الشاعر :
يعني : حتى إذا نبت البقل، فالمعنى على هذا تنبت بالدهن أي : ومعها الدهن، أو فيها الدهن، وقال أبو عبيدة : الباء زائدة، فالمعنى على هذا : تنبت ثمر الدهن.
وأما من فرق بين تَنْبُتُ وتُنْبِتُ، فقال معناه : تُنبت ثمرها بالدهن، وتَنبت ثمر الدهن.
وأنشدوا في زيادة الباء شعراً :
سود المحاجر لا يقرأن بالسور
أي : لا يقرأن السور.
وقوله :( وصبغ للآكلين ). وقرئ :" وصباغ للآكلين "، وهو في الشاذ، مثل لبس ولباس، ومعناه :( وإدام ) (٢) للآكلين، فإن الخبز إذا غمس فيه أي : في الزيت انصبغ به بمعنى تلون، والإدام كل ما يؤكل مع الخبر عادة، سواء انصبغ به الخبر أو لم ينصبغ، روي عن النبي ﷺ أنه أخذ لقمة وتمرة، وقال :«هذه إدام هذه »(٣).
وعنه ﷺ أنه قال :«سيد إدام أهل الجنة اللحم »(٤).
وقوله :( تَنْبُتُ بالدهن ). وقرئ " تُنْبِتُ " واختلفوا في هذا : منهم من قال : أنبت ونبت بمعنى واحد، قال الشاعر :
| رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم | قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل |
وأما من فرق بين تَنْبُتُ وتُنْبِتُ، فقال معناه : تُنبت ثمرها بالدهن، وتَنبت ثمر الدهن.
وأنشدوا في زيادة الباء شعراً :
سود المحاجر لا يقرأن بالسور
أي : لا يقرأن السور.
وقوله :( وصبغ للآكلين ). وقرئ :" وصباغ للآكلين "، وهو في الشاذ، مثل لبس ولباس، ومعناه :( وإدام ) (٢) للآكلين، فإن الخبز إذا غمس فيه أي : في الزيت انصبغ به بمعنى تلون، والإدام كل ما يؤكل مع الخبر عادة، سواء انصبغ به الخبر أو لم ينصبغ، روي عن النبي ﷺ أنه أخذ لقمة وتمرة، وقال :«هذه إدام هذه »(٣).
وعنه ﷺ أنه قال :«سيد إدام أهل الجنة اللحم »(٤).
١ - في "ك": يستصبح..
٢ - في "ك": أدم..
٣ - رواه أبو داود في سننه (٣/٢٢٥ رقم ٣٢٥٩)، والبخاري في تاريخه (٨/٣٧١-٣٧٢)، والترمذي في شمائله (١٦٠ رقم ١٧٤)؛ والبيهقي في سننه (١٠/٩٣)، وتمام في فوائده (١/١٩٥-١٩٦ رقم ٤٥٤) جميعهم من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام مرفوعا بنحوه.
ورواه أبو يعلى (١٣/٤٨١-٤٨٢ رقم ٧٤٩٤) من طريق عبد الله بن سلام، وقال الهيثمي: وفيه يحيى بن العلاء، وهو ضعيف (٥/٤٣ المجمع)، وقد ضعفه الشيخ ناصر في مختصر الشمائل (رقم ١٥٦)..
٤ - رواه الطبراني في الأوسط (٦/٧٣ رقم ٤٠٦٥ – مجمع البحرين)، وتمام في فوائده (١/١٢٩ رقم ٢٩٨). كلاهما من حديث بريدة مرفوعا بطوله. وقال الهيثمي في المجمع (٥/٣٨-٣٩): رواه الطبراني في الأوسط وفيه سعيد بن عتبة القطان. ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر. ورواه تمام مرفوعاً عن بريدة أيضا. وفي الباب عن أبي الدرداء، وعلي، وصهيب، وربيعة بن كعب، وغيرهم. وانظر المقاصد الحسنة (٣٩٣-٣٩٤)، وتنزيه الشريعة (٢/٢٤٨)..
٢ - في "ك": أدم..
٣ - رواه أبو داود في سننه (٣/٢٢٥ رقم ٣٢٥٩)، والبخاري في تاريخه (٨/٣٧١-٣٧٢)، والترمذي في شمائله (١٦٠ رقم ١٧٤)؛ والبيهقي في سننه (١٠/٩٣)، وتمام في فوائده (١/١٩٥-١٩٦ رقم ٤٥٤) جميعهم من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام مرفوعا بنحوه.
ورواه أبو يعلى (١٣/٤٨١-٤٨٢ رقم ٧٤٩٤) من طريق عبد الله بن سلام، وقال الهيثمي: وفيه يحيى بن العلاء، وهو ضعيف (٥/٤٣ المجمع)، وقد ضعفه الشيخ ناصر في مختصر الشمائل (رقم ١٥٦)..
٤ - رواه الطبراني في الأوسط (٦/٧٣ رقم ٤٠٦٥ – مجمع البحرين)، وتمام في فوائده (١/١٢٩ رقم ٢٩٨). كلاهما من حديث بريدة مرفوعا بطوله. وقال الهيثمي في المجمع (٥/٣٨-٣٩): رواه الطبراني في الأوسط وفيه سعيد بن عتبة القطان. ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر. ورواه تمام مرفوعاً عن بريدة أيضا. وفي الباب عن أبي الدرداء، وعلي، وصهيب، وربيعة بن كعب، وغيرهم. وانظر المقاصد الحسنة (٣٩٣-٣٩٤)، وتنزيه الشريعة (٢/٢٤٨)..