كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ﴾ ؛ أي وأنْبَتْنَا بذلكَ المطرِ شجرةً وهي الزيتونةُ تخرجُ من جبلِ سَيْنَاءَ للبركةِ، كأنه قالَ : من جبلِ البركةِ. وقُرِئ (طُورِ سَيْنَاءَ) بفتح السِّين. واختلفُوا في المرادِ بالطُّورِ، قال بعضُهم : هذا الجبلُ الذي نادَى موسَى ربَّهُ عندَهُ. يقالُ : إن أصلَ شجرةِ الزيتون من ذلكَ الجبلِ ؛ أي أوَّلُ ما غُرِسَتْ فيه. وقال بعضُهم : هو جبلٌ بالشَّام كثيرُ الأشجارِ والأثْمارِ. وَقِيْلَ عن الزيتونةِ : أولُ شجرةٍ نَبتَتْ في الأرضِ بعد الطُّوفانِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ﴾ ؛ قرأ أكثرُ القرَّاءِ (تَنْبُتُ) بفتح التاءِ وضمِّ الباء ؛ أي تنبتُ بثمار الدُّهن يعني الزَّيْتَ. وقرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرو بضمِّ التاءِ وكسرِ الباء، ومعناهُ معنى الأولِ. والباءُ في قولهِ تعالى (بالدُّهْنِ) للتعدِّي، يقالُ : أنْبَتَهُ وَنَبَتَ بهِ، وَنَبَتَ الشَّيْءُ وَأنْبَتَ بمعنى واحدٍ، قال الشاعرُ : رَأيْتُ ذوي الْحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ قَطِيْناً لَهُمْ حَتَّى إذا أنْبَتَ الْبَقْلُويجوزُ أن تكون الباءُ زائدةً على قراءةِ من ضَمَّ التاءَ، كقوله﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾[البقرة: ١٩٥]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ﴾ يعني الإدَامَ، لأن الزيتَ إدامٌ يُصْبَغُ به الخبزُ، يقال : صِبْغٌ وصِبَاغٌ كما يقالُ : لِبْسٌ وَلِبَاسٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى