مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَشَجَرَةً﴾ عطف على ﴿جنات﴾ وهي شجرة الزيتون ﴿تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء﴾ ﴿طُورِ سَيْنَاء﴾ و ﴿طور سينين﴾ لا يخلو إما أن يضاف الطور إلى بقعة اسمها سيناء وسينون، وإما أن يكون اسماً للجبل مركباً من مضاف ومضاف إليه كامريء القيس وهو جبل فلسطين. وسيناء غير منصرف بكل حال مكسور السين كقراءة الحجازي وأبي عمرو للتعريف والعجمة، أو مفتوحها كقراءة غيرهم لأن الألف للتأنيث كصحراء ﴿تَنبُتُ بالدهن﴾ قال الزجاج : الباء للحال أي تنبت ومعها الدهن ﴿تُنبت﴾ مكي وأبو عمرو. إما لأن أنبت بمعنى نبت كقوله «حتى إذا أنبت البقل »، أو لأن مفعوله محذوف أي تنبت زيتونها وفيه الدهن ﴿وَصِبْغٍ لّلآكِلِيِنَ﴾ أي إدام لهم. قال مقاتل : جعل الله تعالى في هذه إداماً ودهناً، فالإدام الزيتون والدهن الزيت. وقيل : هي أول شجرة نبتت بعد الطوفان. وخص هذه الأنواع الثلاثة لأنها أكرم الشجر وأفضلها وأجمعها للمنافع.