الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَشَجَرَةً﴾ يعني وأنشأنا لكم أيضاً شجرة ﴿تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ﴾ وهي الزيتون، واختلف القُرّاء في سيناء، فكسر سينه أبو عمرو وأهل الحجاز، وفتحه الباقون، واختلف العلماء في معناه، فقال مجاهد : معناه البركة، يعني : إنه جبل مبارك، وهي رواية عطية عن ابن عباس، قتادة والحسن والضحّاك : طور سيناء بالنبطية : الجبل الحسن.
ابن زيد : هو الجبل الذي نودي منه موسى عليه السلام، وهو بين مصر وأيلة، معمر وغيره : جبل ذو شجر، بعضهم : هو بالسريانية الملتفّة الاشجار، وقيل : هو كلّ جبل ذي أشجار مثمرة، وقيل : هو متعال من السّنا وهو الارتفاع.
قال مقاتل : خُصّ الطور بالزيتون لأن أول الزيتون نبت بها، ويقال : إنّ الزيتون أول شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان.
﴿تَنبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ وأكثر القراء على فتح التاء الأَوّل من قوله تنبت وضم بائه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم التاء وكسر الباء ولها وجهان :
أحدهما : أن الباء فيه زائدة كما يقال : أخذت ثوبه وأخذت بثوبه، وكقول الراجز :
نحن بنو جعدة أصحاب الفلجنضرب بالسيف ونرجو بالفرج
أي ونرجو الفرج.
والوجه الآخر : أنّهما لغتان بمعنى واحد نبت وأنبت، قال زهير :
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهمقطينا لهم حتى إذا أنبت البقل
أي نبت ﴿وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ﴾ أي إدام نصطبغ به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى