الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال :﴿وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن﴾[ ٢٠ ].
أي : وأنشأنا لكم ذلك، يعني شجرة الزيتون تخرج من جبل فلسطين. ( وطور سيناء ) الجبل الحسن.
فالمعنى(١) وأنشأنا لكم شجرة خارجة من هذا الجبل.
ومن كسر السين من ( سيناء ) جعله فعلالا وليس بفعلاء إذ ليس في الكلام هذا المثال فيه همزة التأنيث، ولم يصرف لأنه اسم للبقعة، ولأنه معرفة.
وقال الأخفش(٢) : هو اسم أعجمي.
فأما من فتح السين، فإنه فعلاء، كحمراء، فلم ينصرف للتأنيث وهما لغتان(٣).
وقال أبو عمرو : الفتح لغة بني تميم.
وقال الفراء : لم يكسر السين إلا بنو كنانة.
وقال مجاهد(٤) : معنى سيناء : المبارك.
وقال ابن عباس(٥) : هو جبل بالشام مبارك.
وقال قتادة(٦) : معنى ( سيناء ) و( سينين )، حسن(٧).
وقال ابن عباس(٨) أيضا : سيناء، الجبل الذي نودي منه موسى.
وقال ابن زيد(٩) : هو الطور الذي بالشام جبل ببيت المقدس ممدود من مصر إلى أيلة.
وقيل(١٠) : هو جبل ذو شجر.
والمعنى فيه : أن سيناء اسم معرفة، أضيف(١١) إليه الطور فعرف به كما قيل : جبلا طيء، وهو معنى قول ابن عباس : أن سيناء الجبل الذي نودي منه موسى، وهو مع ذلك مبارك.
ويلزم من قال معناه جبل مبارك أو جبل حسن أن ينون طورا ويجعل سيناء له نعتا.
وقوله :﴿تنبت بالدهن﴾ مذهب أبي عبيدة(١٢) أن الباء زائدة والتقدير، تنبت الدهن.
ومذهب الفراء وأبي إسحاق(١٣) أن الباء متعلقة بالمصدر الذي دل عليه الفعل، فالمصدر في كل الأفعال يحسن دخول الحرف معه على المفعول، وإن كان لا يحسن مع الفعل. ألا ترى أنك تقول : هو ضارب لزيد، فتدخل اللام. وتقول : أعجبني أكل للخبز زيد، ولو قلت : هو ضارب لزيد لم يجز، لأن اسم الفاعل أضعف في العمل من الفعل. فكذلك المصدر، هو أضعف في العمل من الفعل. فجاز دخول حرف الجر معه، وإن كان لا يدخل مع الفعل لقوة الفعل في التعدي.
وتنبُتُ وتنبِتُ لغتان بمعنى كما يقال : مطرت السماء، وأمطرت وسرى وأسرى بمعنى(١٤) والتقدير في العربية تنبت وفيها دهن أو معها دهن.
وقوله :﴿وصبغ للأكلين﴾ يعني الزيتون.
قال ابن عباس : يصطبغ بالزيت الذي يأكلونه. يعني يأتدمون به/.
أي : وأنشأنا لكم ذلك، يعني شجرة الزيتون تخرج من جبل فلسطين. ( وطور سيناء ) الجبل الحسن.
فالمعنى(١) وأنشأنا لكم شجرة خارجة من هذا الجبل.
ومن كسر السين من ( سيناء ) جعله فعلالا وليس بفعلاء إذ ليس في الكلام هذا المثال فيه همزة التأنيث، ولم يصرف لأنه اسم للبقعة، ولأنه معرفة.
وقال الأخفش(٢) : هو اسم أعجمي.
فأما من فتح السين، فإنه فعلاء، كحمراء، فلم ينصرف للتأنيث وهما لغتان(٣).
وقال أبو عمرو : الفتح لغة بني تميم.
وقال الفراء : لم يكسر السين إلا بنو كنانة.
وقال مجاهد(٤) : معنى سيناء : المبارك.
وقال ابن عباس(٥) : هو جبل بالشام مبارك.
وقال قتادة(٦) : معنى ( سيناء ) و( سينين )، حسن(٧).
وقال ابن عباس(٨) أيضا : سيناء، الجبل الذي نودي منه موسى.
وقال ابن زيد(٩) : هو الطور الذي بالشام جبل ببيت المقدس ممدود من مصر إلى أيلة.
وقيل(١٠) : هو جبل ذو شجر.
والمعنى فيه : أن سيناء اسم معرفة، أضيف(١١) إليه الطور فعرف به كما قيل : جبلا طيء، وهو معنى قول ابن عباس : أن سيناء الجبل الذي نودي منه موسى، وهو مع ذلك مبارك.
ويلزم من قال معناه جبل مبارك أو جبل حسن أن ينون طورا ويجعل سيناء له نعتا.
وقوله :﴿تنبت بالدهن﴾ مذهب أبي عبيدة(١٢) أن الباء زائدة والتقدير، تنبت الدهن.
ومذهب الفراء وأبي إسحاق(١٣) أن الباء متعلقة بالمصدر الذي دل عليه الفعل، فالمصدر في كل الأفعال يحسن دخول الحرف معه على المفعول، وإن كان لا يحسن مع الفعل. ألا ترى أنك تقول : هو ضارب لزيد، فتدخل اللام. وتقول : أعجبني أكل للخبز زيد، ولو قلت : هو ضارب لزيد لم يجز، لأن اسم الفاعل أضعف في العمل من الفعل. فكذلك المصدر، هو أضعف في العمل من الفعل. فجاز دخول حرف الجر معه، وإن كان لا يدخل مع الفعل لقوة الفعل في التعدي.
وتنبُتُ وتنبِتُ لغتان بمعنى كما يقال : مطرت السماء، وأمطرت وسرى وأسرى بمعنى(١٤) والتقدير في العربية تنبت وفيها دهن أو معها دهن.
وقوله :﴿وصبغ للأكلين﴾ يعني الزيتون.
قال ابن عباس : يصطبغ بالزيت الذي يأكلونه. يعني يأتدمون به/.
١ ز: والمعنى..
٢ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٤١٧ ومشكل إعراب ٢/٤٩٨ وتفسير القرطبي ١٢/١١٥..
٣ قال في التيسير: ١٥٩: الكوفيون وابن عامر (سيناء) بفتح السين والباقون بكسرها. وانظر: الحجة لابن خالويه: ٢٥٦ والكشف ٢/١٢٦..
٤ انظر: جامع البيان ١٨/١٣ وتفسير القرطبي ١٢/١١٥ والدر المنثور ٥/٨..
٥ انظر: جامع البيان ١٨/١٣ وزاد المسير ٥/٤٦٦..
٦ انظر: جامع البيان ١٨/١٣ و٣٠/٢٤١ وتفسير القرطبي ١٢/١١٥..
٧ قوله: (وقال ابن عباس... حسن) ساقط من ز..
٨ انظر: جامع البيان ١٨/٣٤..
٩ انظر: جامع البيان ١٨/٣٤ وزاد المسير ٥/٤٦٧ وتفسير القرطبي ١٢/١١٤..
١٠ انظر: جامع البيان ١٨/٣٤..
١١ ز: أضيفت..
١٢ في النسختين (أبي عبيد) من غير هاء. ولعل الصواب هو (أبي عبيدة) معمر بن المثنى، خصوصا وأن القول في مجاز القرآن ٢/٥٦. وقال ابن جني (وهذا عند حذاق أصحابنا على غير وجه الزيادة، وإنما تأويله عندهم – والله أعلم – تنبت ما تنبته والدهن فيها، كما تقول: خرج زيد بثيابه، أي: وثيابه عليه، وركب الأمير بسيفه، أي: وسيفه معه). انظر: سر صناعة الإعراب ١/١٣٤..
١٣ انظر: معاني الفراء ٢/٢٣٢-٢٣٣ ومعاني الزجاج ٤/١٠..
١٤ بمعنى سقطت من ز..
٢ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٤١٧ ومشكل إعراب ٢/٤٩٨ وتفسير القرطبي ١٢/١١٥..
٣ قال في التيسير: ١٥٩: الكوفيون وابن عامر (سيناء) بفتح السين والباقون بكسرها. وانظر: الحجة لابن خالويه: ٢٥٦ والكشف ٢/١٢٦..
٤ انظر: جامع البيان ١٨/١٣ وتفسير القرطبي ١٢/١١٥ والدر المنثور ٥/٨..
٥ انظر: جامع البيان ١٨/١٣ وزاد المسير ٥/٤٦٦..
٦ انظر: جامع البيان ١٨/١٣ و٣٠/٢٤١ وتفسير القرطبي ١٢/١١٥..
٧ قوله: (وقال ابن عباس... حسن) ساقط من ز..
٨ انظر: جامع البيان ١٨/٣٤..
٩ انظر: جامع البيان ١٨/٣٤ وزاد المسير ٥/٤٦٧ وتفسير القرطبي ١٢/١١٤..
١٠ انظر: جامع البيان ١٨/٣٤..
١١ ز: أضيفت..
١٢ في النسختين (أبي عبيد) من غير هاء. ولعل الصواب هو (أبي عبيدة) معمر بن المثنى، خصوصا وأن القول في مجاز القرآن ٢/٥٦. وقال ابن جني (وهذا عند حذاق أصحابنا على غير وجه الزيادة، وإنما تأويله عندهم – والله أعلم – تنبت ما تنبته والدهن فيها، كما تقول: خرج زيد بثيابه، أي: وثيابه عليه، وركب الأمير بسيفه، أي: وسيفه معه). انظر: سر صناعة الإعراب ١/١٣٤..
١٣ انظر: معاني الفراء ٢/٢٣٢-٢٣٣ ومعاني الزجاج ٤/١٠..
١٤ بمعنى سقطت من ز..