كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ﴾ ؛ أي أرسلناهُ إليهم ليدعوَهم إلى عبادَتِنا، ﴿فَقَالَ ياقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـاهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ عبادةَ غيرهِ. ﴿فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾ ؛ أي الأشرافُ منهم والرؤساءُ قالوا لسُفائِهم :﴿مَا هَـاذَا﴾ ؛ الذي يدعوكُم إلى التوحيدِ، ﴿إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ ؛ أي آدَمِيٌّ مثلُكم، ﴿يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ ؛ أي يَتَقَدَّمَ عليكم بدعوَى النبُوَّةِ ليكونَ له الفضلُ عليكم فتكونوا له تَبَعاً، ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ﴾ ؛ أن يُرسِلَ إلينا رسولاً مِن عنده، ﴿لأَنزَلَ﴾ ؛ أي لأرسلَ ﴿مَلاَئِكَةً﴾ ؛ مِن عنده، ﴿مَّا سَمِعْنَا بِهَـاذَا﴾ ؛ بمِثْلِ هذه الدَّعوةِ، ﴿فِي آبَآئِنَا الأَوَّلِينَ﴾ ؛ ولا أرْسَلَ إليهم بشراً، ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾ ؛ أي قالوا : ما نوحُ إلاَّ رجلٌ به جُنُونٌ، ﴿فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾ ؛ أي فانتَظِروا حتى يَموت فنستريحَ منه.
فلما يَئِسَ من إيْمانِهم ؛ ﴿قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ ؛ أي أعِنِّي عليهم بتكذيبهم إيَّايَ وجُحُودِهم نبُوَّتِي، والمعنى : انصُرْنِي عليهم بإهلاكِهم جَزَاءً لَهم بتكذيبهم.
فلما يَئِسَ من إيْمانِهم ؛ ﴿قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ ؛ أي أعِنِّي عليهم بتكذيبهم إيَّايَ وجُحُودِهم نبُوَّتِي، والمعنى : انصُرْنِي عليهم بإهلاكِهم جَزَاءً لَهم بتكذيبهم.