تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي

عن الكتاب
يخبر تعالى عن نوح عليه السلام حين بعثه إلى قومه، لينذرهم عذاب الله وبأسه الشديد، وانتقامه ممن أشرك به وخالف أمره وكذب رسله ﴿فَقَالَ ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ أي لا تخافون من الله في إشراككم به؟ فقال الملأ - وهم السادة والأكابر منهم - ﴿مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ يعنون يترفع عليكم ويتعاظم بدعوى النبوة وهو بشر مثلكم فكيف أوحي إليه دونكم؟! ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً﴾ أي لو أراد أن يبعث نبياً لبعث ملكاً من عنده ولم يكن بشراً ﴿مَّا سَمِعْنَا بهذا﴾ أي ببعثة البشر ﴿في آبَآئِنَا الأولين﴾ يعنون بهذا أسلافهم وأجدادهم في الدهور الماضية، وقوله :﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي مجنون فيما يزعمه من أن الله أرسله إليكم، واختصه من بينكم بالوحي ﴿فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حتى حِينٍ﴾ أي انتظروا به ريب المنون، واصبروا عليه مدة حتى تستريحوا منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى