اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ولمّا بيَّن دلائل التوحيد أردفها بالقصص كما هو العادة في سائر السور قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ﴾ الآيات.
قيل : كان نوح(١) اسمه يشكر ثم(٢) سمي نوحاً لكثرة ما نَاحَ على نفسه حين دعا على قومه بالهلاك فأهلكهم الله بالطوفان فَندم على ذلك.
وقيل : لمراجعة ربه في شأن ابنه. وقيل : لأنه مر بكلب مجذوم، فقال له : اخسأ يا قبيح، فعوتب على ذلك، وقال الله تعالى : أعِبْتني إذ خلقته، أم عِبْتَ الكلب، وهذه وجوه متكلفة، لأن الأعلام لا تفيد صفة في المسمى (٣).
قوله :﴿يا قوم اعبدوا الله﴾ : وَحِّدُوه ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ﴾ أي : أنَّ عبادة غير الله لا تجوز إذ لا إله سواه. وقُرئ «غَيْرُهُ »(٤) بالرفع على المحل، وبالجر على اللفظ(٥).
ثم إنه لمّا لَمْ ينفع فيهم الدعاء واستمروا على عبادة غير الله حذرهم بقوله :«أَفَلاَ تَتَّقُونَ » زجرهم وتوعدهم باتقاء العقوبة لينصرفوا عما هم عليه(٦).
١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٣/٩٢..
٢ في ب: و..
٣ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٣/٩٢..
٤ "غيره" : سقط من الأصل..
٥ والقراءة بالجر قراءة الكسائي وأبي جعفر، والباقون بالرفع فـ "غيره" بالجر صفة لـ "إله" على اللفظ، وبالرفع على محل "إله" السبعة (٢٨٤)، الكشف ١/٤٦٧، الكشاف ٣/٤٥، الإتحاف ٣١٨..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/٩٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى