البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ولما ذكرهم بالنعم، ذكر من قابلها بالكفران فهلك، فقال :
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ * ﴿فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِيا آبَآئِنَا الأَوَّلِينَ﴾ * ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾ * ﴿قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ * ﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ﴾ * ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ * ﴿وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ﴾ * ﴿إِنَّ فِي ذالِكَ لآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾
يقول الحق جل جلاله :﴿ولقد أرسلنا﴾ : وتالله لقد أرسلنا ﴿نوحاً إلى قومه﴾، وقد مرّ في الأعراف نسبه وكيفية بعثته(١)، ﴿فقال﴾ لقومه حين أُرسل إليهم، متعطفاً عليهم، ومستميلاً لهم إلى الحق :﴿يا قوم اعبدوا الله﴾ وحده ؛ إذ العبادة مع الإشراك لا عبرة بها، فلذلك لم يقيدها هنا، وقيدها في هود، بقوله :﴿أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّه﴾ [هود: ٢٦] ﴿ما لكم من إلهٍ غيرهُ﴾ أي : ما لكم من الوجود إله يستحق أن يُعبد غيره، فالرفع على المحل، والجر على اللفظ. ﴿أفلا تتقون﴾ ؛ أفلا تخافون عقوبة الله، الذي هو ربكم وخالقكم، إذا عبدتم غيره مما ليس من استحقاق العبادة في شيء، أو : أفلا تخافون عذابه الذي يستوجبه ما أنتم عليه، كما يُفصح عنه قوله تعالى :﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ٥٩].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : تقدمت إشارة هذه القصة مراراً بتكررها، وفيها تسلية لمن أوذي من الأولياء بقول قبيح أو فعل ذميم. وقال القشيري في قوله :﴿وقل رب أنزلني منزلاً مباركاً﴾ : الإنزال المبارك : أن تكون بالله ولله على شهود الله، من غير غفلة عن الله، ولا مخالفة لأمر الله. هـ.

١ انظر تفسير الآية ٥٩ من سورة الأعراف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى