إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿أَيَعِدُكُمْ﴾ استئنافٌ مسوق لتقرير ما قبله من إتباعه عليه السَّلامُ بإنكار وقوع ما يدعُوهم إلى الإيمان واستبعاده. ﴿أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ﴾ بكسر الميمِ، من ماتَ يَماتُ. وقرئ بضمِّها من ماتَ يموتُ. ﴿وَكُنتُمْ تُرَاباً وعظاما﴾ نَخِرةً مجرَّدةً عن اللُّحوم والأعصابِ أي كان بعضُ أجزائِكم من اللَّحم ونظائرِه تُراباً، وبعضُها عظاماً. وتقديمُ التُّراب لعراقتِه في الاستبعادِ وانقلابِه من الأجزاءِ الباديةِ. أو كان متقدِّموكم تُراباً صِرفاً ومتأخِّروكم عظاماً. وقوله تعالى :﴿إِنَّكُمْ﴾ تأكيد للأوَّلِ لطول الفصلِ بينه وبين خبرِه الذي هو قولُه تعالى :﴿مُّخْرَجُونَ﴾ أي من القبورِ أحياءً كما كنتُم. وقيل : أنَّكم مخرجون مبتدأٌ وإذا مِتُم خبرُه على معنى إخراجُكم إذا متُم ثم أخبر بالجملة على أنَّكم. وقيل : رُفع أنَّكم مخرجون بفعلٍ هو جزاءُ الشَّرطِ كأنَّه قيل : إذا مِتُم وقعَ إخراجُكم ثم أُوقعتْ الجملةُ الشَّرطيةُ خبراً عن أنَّكم. والذي تقتضيهِ جزالةُ النَّظمِ الكريمِ هو الأوَّلُ. وقرئ أيعدكم إذَا متم الخ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى