حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي

عن الكتاب
قوله: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي من بعد قوم هود ونوح، وقوله: ﴿قُرُوناً آخَرِينَ﴾ أي كقوم صالح وإبراهيم ولوط وشعيب. قوله: ﴿مِنْ أُمَّةٍ﴾ أي جماعة. قوله: ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ أي لا يتأخرون عنه، والمقصود من هذه الآية، التقريع والتخويف لأهل مكة كأنه قال: لا تفتروا بطول الأمل، فإن للظالم وقتاً يؤخذ فيه، لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه. قوله: (بعد تأنيثه) أي في قوله: ﴿أَجَلَهَا﴾ الراجع إلى ﴿أُمَّةٍ﴾، وقوله: (رعاية المعنى) أي لأن أمة بمعنى قوم: ﴿تَتْرَا﴾ التاء مبدلة من واو وأصله وتراً، وهو مصدر على التحقيق، ومعناه المتابعة مع مهلة، وقيل المتابعة مطلقاً، وإن لم تكن مهلة، ولكن الآية تفسر بالأول لأنه الواقع. قوله: (التنوين وعدمه) أي فهما قراءتان سبعيتان، فمن نون قال: إن ألفه للإلحاق بجعفر كعلقى، فلما نون ذهبت ألفه لالتقاء الساكنين، ومن لم ينون قال: إن ألفه للتأنيث كدعوى. قوله: (وتسهيل الثانية) الخ أي فينطق بها متوسطة بين الهمزة والواو، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ جمع أحدوثة كأعجوبة وأضحوكة، ما يتحدث به عجباً وتسلياً، ولا يقال ذلك إلا في الشر، ولا يقال في الخير، قوله: ﴿فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ بعداً منصوب بمحذوف، أي بعدوا عن رحمتنا بعداً لا يزول. قوله: ﴿بِآيَاتِنَا﴾ أي التسع وهي: العصا واليد والسنون المجدبة والطمس والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم. قوله: ﴿وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ عطف مرادف، إشار إلى أن المعجزات كما تسمى بالآيات تسمى بالسلطان أيضاً. قوله: (وغيرهما) أي من باقي التسع. قوله: ﴿لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ أفرد مثل، لأنه يجري مجرى المصادر في الإفراد والتذكير، ولا يؤنث أصلاً. قوله: ﴿وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾ الجملة حالية. قوله: ﴿فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ﴾ أي من جملة من هلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى