مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا﴾ فعلى والألف للتأنيث كسكرى لأن الرسل جماعة ولذا لا ينون لأنه غير منصرف ﴿تترى﴾ بالتنوين : مكي وأبو عمرو ويزيد على أن الألف للإلحاق كأرطى، وهو نصب على الحال في القراءتين أي متتابعين واحداً بعد واحد، وتاؤها فيهما بدل من الواو والأصل و «ترى » من الوتر وهو الفرد فقلبت الواوتاء كتراث ﴿كُلَّمَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾ الرسول يلابس المرسل والمرسل إليه والإضافة تكون بالملابسة فتصح إضافته إليهما ﴿فَأَتْبَعْنَا﴾ الأمم والقرون ﴿بَعْضُهُم بَعْضاً﴾ في الهلاك ﴿وجعلناهم أَحَادِيثَ﴾ أخباراً يسمع بها ويتعجب منها، والأحاديث تكون اسم جمع للحديث ومنه أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وتكون جمعاً للأحدوثة وهي ما يتحدث به الناس تلهياً وتعجباً وهو المراد هنا { فَبُعْداً لّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ