المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قرأ عاصم وحمزة والكسائي «وإنّ » بكسر الألف وشد النون، وقرأ ابن عامر و «أن » بفتح الألف وتخفيف «أن » وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو «وأنّ هذه » بفتح الألف وتشديد «أنّ »، فالقراءة الأولى بينة على القطع، وأما فتح الألف وتشديد النون فمذهب سيبويه أنها متعلقة بقوله، آخراً ﴿فاتقون﴾ على تقدير ولأن، أي فاتقون لأن ﴿أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون﴾ وهذا عنده نحو قوله عز وجل :﴿وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً﴾(١) [الجن: ١٨]. و «أن » عنده في موضع خفض وهي عند الخليل في موضع نصب لما زال الخافض، وقد عكس هذا الذي نسبت إليهما بعض الناس، وقال الفراء «أن » متعلقة بفعل مضمر تقديره : واعملوا واحفظوا، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق «أمةٌ واحدةٌ » بالرفع على البدل، وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو «أمة واحدةً » بالنصب على الحال وقيل على البدل من ﴿هذه﴾ وفي هذا نظر، وهذه الآية تقوي أن قوله تعالى :﴿يا أيها الرسل﴾ [المؤمنون: ٥١]، إنما هو مخاطبة لجميعهم وأنه بتقرير حضورهم وتجيء هذه الآية بعد ذلك بتقدير وقلنا للناس، وإذا قدرت ﴿أيها الرسل﴾ [المؤمنون: ٥١] مخاطبة لمحمد عليه السلام قلق اتصال هذه واتصال
١ الآية (١٨) من سورة (الجن)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى