فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ هذا من جملة ما خوطب به الأنبياء، والمعنى واعلموا ان هذه ملتكم وشريعتكم أيها الرسل ملة واحدة وشريعة متحدة، يجمعها أصل هو أعظم ما بعث الله به أنبياءه وانزل فيه كتبه، وهو دعاء جميع الأنبياء إلى عبادة الله وحده لا شريك له. والمراد بها على هذه العقائد، إذ هي التي اتحدت في كل الشرائع، أما الأحكام الفرعية فقد اختلفت باختلاف الشرائع، وقيل المعنى إن هذا الذي تقدم ذكره هو دينكم وملتكم فالزموه. على أن المراد بالأمة هنا الدين كما في قوله : إنا وجدنا آباءنا على أمة }.
وقال الخليل : أي أن عالم بأن هذا دينكم الذي أمرتكم أن تؤمنوا به. قال الفراء :" واعلموا أن هذه أمتكم " وقال سيبويه " فاتقون لأن أمتكم امة واحدة " وإنما أشير إليها ب ﴿هذه﴾ للتنبيه على كمال ظهور أمرها في الصحة والسداد وانتظامها بسبب ذلك في سلك الأمور المشاهدة، والفاء في ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ لترتيب الأمر بالتقوى على ما قبله من كونه ربكم المختص بالربوبية، أي لا تفعلوا ما يوجب العقوبة عليم مني بأن تشركوا بي غيري، أو تخالفوا ما أمرتكم به أو نهيتكم عنه :

تفسير هذه الآية من كتب أخرى