الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات﴾[ ٥٥-٥٦ ].
أي : أيحسب(١) هؤلاء الأحزاب الذين تفرقوا في دينهم زبرا الذي نعطيهم في عاجل الدنيا من مال وبنين ( فسارع لهم ) أي نسابق لهم في خيرات الآخرة ونبادر فيها ثم أكذبهم فيما يحسبون، فقال :﴿بل لا يشعرون﴾ أي : بل لا يعلمون أن إمدادنا إياهم ما نمدهم به من ذلك إنما هو إملاء واستدراج لهم.
وقوله :﴿في الخيرات﴾ معه إضمار، أي : نسارع لهم به في الخيرات، قاله الزجاج(٢).
وقال هشام(٣) : تقديره : نسارع لهم فيه، ثم أظهر فقال :( في الخيرات ) كما قال : ولا أدى الموت سبق الموت بشيء. وإنما احتيج إلى هذا التقدير لأن الخبر لا بد أن يكون فيه ضمير يعود على اسم ( أن ).
وقرأ عبد الرحمن بن أبي بكرة(٤) :( يسارع ) بالياء رده على الإمداد، فلا يحتاج هذا إلى ضمير محذوف، لأن ما والفعل مصدره ففي ( يسارع ) ضمير اسم أن، وهو ضمير المصدر.
ومذهب الكسائي أن ( إنما ) حرف واحد، فلا يحتاج الكلام إلى شيء، من الإضمار والحذف، ويقف على مذهبه على ( بنين ) ولا يقف عليه على مذهب غيره.
وتقدير الآية أيحسبون الذين(٥) نمدهم به من مال وبنين في الدنيا نسارع لهم به في الخيرات، أي : نجعله لهم ثوابا، فليس الأمر كذلك، إنما هو استدراج ومحنة لهم.
١ ز: تحسب..
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/١٦..
٣ انظر: البحر المحيط ٦/٤٠٩..
٤ ز: عبد الرحمن بن بكرة (تحريف)، والقراءة في مختصر ابن خالويه ١٠٠، والمحتسب ٢/٩٤ وصاحب القراءة هو عبد الرحمن بن أبي بكرة نفيع به الحارث الثقفي، وهو أول مولود ولد في الإسلام بالبصرة ولد سنة ١٤ هـ، ومات سنة ٩٦ هـ. ترجمته في: تهذيب التهذيب ٦/١٤٨ وغاية النهاية ١/٣٨٠..
٥ ز: الدين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى