كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾؛ أي حَذِرُونَ من عذابهِ، والإشْفَاقُ هو الخوفُ، يقالُ: أنا مُشْفِقٌ مِن هذا الأمرِ؛ أي خائفٌ.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾؛ أي يصدِّقون بالقُرْآنِ أنه مِن عندِ الله.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾؛ معهُ غيرَهُ.
﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾؛ أي والذينَ يتصدَّقون بالأموالِ، ويعملون ما عَمِلُوا من الصَّالحاتِ، وقلوبُهم فَزِعَةٌ خائفةٌ أن لا يُقْبَلَ منهم ذلكَ. قال مجاهدُ: (الْمُؤْمِنُ يُنْفِقُ مَالَهُ وَقَلْبُهُ وَجِلٌ)." وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ قالت: سَألْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾، فَقَالَ: " لاَ يَا ابْنَةَ الصِّدِّيْقِ، الَّذِيْنَ يَصُومُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَيَخَافُونَ أنْ لاَ تُقْبَلَ مِنْهُمْ، وَيُصَلُّونَ وَيَعْرِفُونَ ألاَّ تُقْبَلَ مِنْهُمْ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَيَعْرِفُونَ ألاَّ تُقْبَلَ مِنْهُمْ " "وقال الحسنُ: (وَالَّذِيْنَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا؛ أيْ يَعْمَلُونَ مَا عَمِلُواْ مِنَ الْبرِّ وَهُمْ يَرَوْنَ أنَّ ذلِكَ لاَ يُنْجِيْهمْ مِنْ عَذاب اللهِ)، قال الزجَّاجُ: وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴿أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾؛ أي لأنَّهم يوقنونَ برجوعِهم إلى اللهِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى