محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٠ من سورة المؤمنون في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٠ من سورة المؤمنون

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنّهُمْ إِلَىَ رَبّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلََئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله : والّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا والذين يعطون أهل سُهْمان الصدقة ما فرض الله لهم في أموالهم. ما آتَوْا يعني : ما أعطوهم إياه من صدقة، ويؤدّون حقوق الله عليهم في أموالهم إلى أهلها. وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ يقول : خائفة من أنهم إلى ربهم راجعون، فلا ينجيهم ما فعلوا من ذلك من عذاب الله، فهم خائفون من المرجع إلى الله لذلك، كما قال الحسن : إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبجر، عن رجل، عن ابن عمر : يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال : الزكاة.
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد : وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال : المؤمن ينفق ماله وقلبه وَجِلٌ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال : يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال : يعملون ما عملوا من أعمال البرّ، وهم يخافون ألاّ ينجيهم ذلك من عذاب ربهم.
حدثنا القاسم، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال : المؤمن ينفق ماله ويتصدّق وقلبه وَجِل أنه إلى ربه راجع.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن يونس، عن الحسن أنه كان يقول : إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمنا. ثم تلا الحسن : إنّ الّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبّهِمْ مُشْفِقُونَ إلى : وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أنّهُمْ إلى رَبّهِمْ رَاجِعُونَ وقال المنافق : إنما أوتيته على علم عندي.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة : يُؤْتُونَ ما آتَوْا قال : يُعطون ما أعطوا. وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ يقول : خائفة.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال : حدثنا النضر بن شميل، قال : أخبرنا إسرائيل، قال : أخبرنا سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، في قوله : وَالّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال : يفعلون ما يفعلون وهم يعلمون أنهم صائرون إلى الموت وهي من المبشّرات.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة : يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُم وَجِلَةٌ قال : يُعْطُون ما أعطَوا ويعملون ما عملوا من خير، وقلوبهم وجلة خائفة.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
حدثنا عليّ، قال : ثني معاوية، عن ابن عباس، قوله : وَالّذِينَ يَأْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ يقول : يعملون خائفين.
قال : حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَالّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال : يعطون ما أعطوا فَرَقا من الله ووجلاً من الله.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يُؤْتُونَ ما آتَوْا ينفقون ما أنفقوا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال : يعطون ما أعطوا وينفقون ما أنفقوا ويتصدّقون بما تصدّقوا وقلوبهم وجلة، اتقاء لسخط الله والنار.
وعلى هذه القراءة، أعني على : وَالّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا قرأه الأمصار، وبه رسوم مصاحفهم وبه نقرأ، لإجماع الحجة من القرّاء عليه ووفاقه خطّ مصاحف المسلمين.
ورُوي عن عائشة رضي الله عنها في ذلك، ما :
حدثناه أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا عليّ بن ثابت، عن طلحة بن عمر، عن أبي خلف، قال : دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة، فسألها عبيد : كيف نقرأ هذا الحرف وَالّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا ؟ فقالت :«يَأْتُونَ ما أتَوْا ».
وكأنها تأوّلت في ذلك والذين يفعلون ما يفعلون من الخيرات وهم وجلون من الله. وكأنها تأوّلت في ذلك : والذين يفعلون ما يفعلون من الخيرات وهم وجلون من الله، كالذي :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمر بن قيس، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال : قالت عائشة : يا رسول الله «وَالّذِينَ يَأْتُونَ مَا أتَوْا وَقُلوبُهُم وَجِلَةٌ » هو الذي يذنب الذنب وهو وجل منه ؟ فقال :«لا، وَلَكِنْ مَنْ يَصُومُ وَيُصَلّي ويَتَصَدّقُ وَهُوَ وَجِلٌ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن مالك بن مِغْول، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، أن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله الّذِينَ يَأْتُونَ ما أتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أهم الذين يُذنبون وهم مشفقون وَيَصُومُونَ وَهُمْ مُشْفِقُونَ ؟
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : حدثنا ليث، عن مغيث، عن رجل من أهل مكة، عن عائشة، قالت : قلت : يا رسول الله : الّذِينَ يَأْتُونَ ما أتَوْا وَقلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال : فذكر مثل هذا.
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد، عن عائشة أنها قالت : يا رسول الله الّذِينَ يَأْتُونَ ما أتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أهو الرجل يزنى ويسرق ويشرب الخمر ؟ قال :«لا يا ابْنَةَ أبي بَكْرٍ أو يا ابْنَةَ الصّدّيقِ وَلَكِنّهُ الرّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلّي وَيَتَصَدّقُ، وَيخافُ أنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني جرير، عن ليث بن أبي سليم، وهشيم عن العوّام بن حَوْشب جميعا، عن عائشة، أنها قالت : سألت رسول الله ﷺ فقال :«يا ابْنَةَ أبي بَكْرٍ أو يا بْنَةَ الصّدّيقِ هُمُ الّذِينَ يُصَلّونَ وَيَفْرَقُونَ أنْ لا يُتَقَبّلَ منْهُمْ ». و «أنّ » من قوله : أنّهُمْ إلى رَبّهِمْ رَاجِعُونَ : في موضع نصب، لأن معنى الكلام : وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ من أنهم، فلما حذفت «مِنْ » اتصل الكلام قبلها، فنصبت. وكان بعضهم يقول : هو في موضع خفض، وإن لم يكن الخافض ظاهرا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا) والذين يعطون أهل سُهْمان الصدقة ما فرض الله لهم في أموالهم. (مَا آتَوْا) يعني: ما أعطوهم إياه من صدقة، ويؤدّون حقوق الله عليهم في أموالهم إلى أهلها (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) يقول: خائفة من أنهم إلى ربهم راجعون، فلا ينجيهم ما فعلوا من ذلك من عذاب الله، فهم خائفون من المرجع إلى الله
لذلك، كما قال الحسن: إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبجر، عن رجل، عن ابن عمر: (يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) قال: الزكاة.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) قال: المؤمن ينفق ماله وقلبه وَجِل.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال: (يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) قال: يعملون ما عملوا من أعمال البر، وهم يخافون ألا ينجيهم ذلك من عذاب ربهم.
حدثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس: (يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) قال: المؤمن ينفق ماله ويتصدق، وقلبه وجل أنه إلى ربه راجع.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّة، عن يونس، عن الحسن أنه كان يقول: إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمنا، ثم تلا الحسن: (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون إِلَى وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) وقال المنافق: إنما أوتيته على علم عندي.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة: (يُؤْتُونَ مَا آتَوْا) قال: يُعْطون ما أعطوا. (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) يقول: خائفة.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال: ثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا إسرائيل، قال: أخبرنا سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، في قوله: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) قال: يفعلون ما يفعلون وهم يعلمون أنهم صائرون إلى الموت، وهي من المبشرات.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة: (يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) قال: يعطون ما أعطَوا ويعملون ما عملوا من خير، وقلوبهم وجلة خائفة.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
حدثنا عليّ، قال: ثني معاوية، عن ابن عباس، قوله: (والذين يأتون ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) يقول: يعملون خائفِين.
قال: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبى، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) قال: يعطون ما أعطوا؛ فرقا من الله ووجلا من الله.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (يُؤْتُونَ مَا آتَوْا) ينفقون ما أنفقوا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: (يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) قال: يعطون ما أعطوا وينفقون ما أنفقوا ويتصدقون بما تصدقوا وقلوبهم وجلة؛ اتقاء لسخط الله والنار. وعلى هذه القراءة، أعني على (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا) قرأة الأمصار، وبه رسوم مصاحفهم وبه نقرأ؛ لإجماع الحجة من القرّاء عليه، ووفاقه خطّ مصاحف المسلمين.
وروي عن عائشة رضي الله عنها في ذلك، ما حدثناه أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا عليّ بن ثابت. عن طلحة بن عمرو، عن أبي خلف، قال: دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة، فسألها عبيد، كيف نقرأ هذا الحرف (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا) ؟ فقالت: (يَأْتُونَ مَا أَتَوْا). وكأنها تأولت في ذلك: والذين يفعلون ما يفعلون من الخيرات وهم وجلون من الله.
كالذي حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمر بن قيس، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قالت عائشة: "يا رسول الله (وَالَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) هو الذي يذنب الذنب وهو وجل منه؟ فقال: لا وَلَكِنْ مَنْ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ وَهُوَ وَجِلٌ".
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن مالك بن مِغْول، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، أن عائشة قالت: "قلت: يا رسول الله (الَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) أهم الذين يُذنبون وهم مُشْفِقُون (١) ! ويصومون وهم مشفقون"؟
(١) لعل فيه سقطًا، والأصل: قال: " لا " ولكن الذين يصلون وهم مشفقون، ويصومون.... " إلخ، كما يتضح من حديث عائشة الآتي بعد.
حدثنا أبو كريب، قال، ثنا ابن إدريس، قال: ثنا ليث، عن مغيث، عن رجل من أهل مكة، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله (الَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) قال: فذكر مثل هذا.
حدثنا سفيان بن وكيع، قال، ثنا أبي، عن مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد، عن عائشة أنها قالت: "يا رسول الله (الَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: لا يابْنَة أبي بَكْرٍ، أو يابْنَةَ الصّدِيق، وَلَكِنَّهُ الرَّجُل يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ وَيخافُ أنْ لا يُقْبَل مِنْهُ".
حدثنا القاسم، قال، ثنا الحسين، قال: ثني جرير، عن ليث بن أبي سليم، وهشيم عن العوّام بن حَوْشب، جميعا عن عائشة أنها قالت: سألت رسول الله ﷺ فقال: "يابْنَةَ أبي بَكْر، أو يابْنَةَ الصِّدِّيق، هُمُ الَّذِينَ يُصَلونَ، وَيَفْرَقُونَ أنْ لا يُتَقَبَّلَ مِنْهم". وأن من قوله: (أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) في موضع نصب؛ لأن معنى الكلام: (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) من أنهم، فلما حذفت (منْ) اتصل الكلام قبلها فنصبت، وكان بعضهم يقول: هو في موضع خفض، وإن لم يكن الخافض ظاهرا.
وقوله: (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفات صفاتهم، يبادرون في الأعمال الصالحة، ويطلبون الزلفة عند الله بطاعته.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ).
قال: والخيرات: المخافة والوجل والإيمان، والكفّ عن الشرك بالله، فذلك المسابقة إلى هذه الخيرات،
قوله: (وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) كان بعضهم يقول: معناه سبقت لهم من الله السعادة، فذلك سبوقهم الخيرات التي يعملونها.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال، ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) يقول: سبقت لهم السعادة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وهم لها سَابِقُونَ)، فتلك الخيرات.
وكان بعضهم يتأوّل ذلك بمعنى: وهم إليها سابقون. وتأوّله آخرون: وهم من أجلها سابقون.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ أي : يعطون العطاء(١) وهم خائفون(٢) ألا يتقبل منهم، لخوفهم(٣) أن يكونوا قد قصروا في القيام بشروط الإعطاء. وهذا من باب الإشفاق والاحتياط، كما قال الإمام أحمد
حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مالك بن مِغْوَل، حدثنا عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن عائشة ؛ أنها قالت : يا رسول الله، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾، هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو يخاف الله عز وجل ؟ قال :" لا يا بنت أبي بكر، يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق، وهو يخاف الله عز وجل ".
وهكذا رواه الترمذي وابن أبي حاتم، من حديث مالك بن مِغْوَل، به بنحوه(١). وقال :" لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون، وهم يخافون ألا يقبل منهم، ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ قال الترمذي : ورُوي هذا الحديث من حديث عبد الرحمن بن سعيد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحو هذا(٢).
وهكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والحسن البصري في تفسير هذه الآية.
وقد قرأ آخرون هذه الآية :" والذين يأتون ما أتوا وقلوبهم وجلة " أي : يفعلون ما يفعلون وهم خائفون، وروي هذا مرفوعًا إلى النبي ﷺ أنه قرأ كذلك.
قال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا صخر بن جُوَيْرِية، حدثنا إسماعيل المكي، حدثني أبو خلف مولى بني جُمَح : أنه دخل مع عُبَيد بن عُمَيْر على(٣) عائشة، رضي الله عنها، فقالت : مرحبًا بأبي عاصم، ما يمنعك أن تزورنا - أو : تُلِمّ بنا ؟ - فقال : أخشى أن أمُلَّك. فقالت : ما كنت لتفعل ؟ قال : جئت لأسأل(٤) عن آية في كتاب الله عز وجل، كيف كان رسول الله ﷺ يقرؤها ؟ قالت : أيَّة آية ؟ فقال :﴿الَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا﴾ أو ﴿الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ ؟ فقالت : أيتهما(٥) أحب إليك ؟ فقلت : والذي نفسي بيده، لإحداهما أحب إلي من الدنيا جميعًا(٦) - أو : الدنيا وما فيها - قالت : وما هي ؟ فقلت :﴿الَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا﴾ فقالت : أشهد أن رسول الله ﷺ كذلك كان يقرؤها، وكذلك أنزلت، ولكن الهجاء حرف(٧).
إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف.
والمعنى على القراءة الأولى - وهي قراءة الجمهور : السبعة وغيرهم - أظهر ؛ لأنه قال :﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾، فجعلهم من السابقين. ولو كان المعنى على القراءة الأخرى لأوشك ألا يكونوا من السابقين، بل من المقتصدين أو المقصرين، والله تعالى أعلم.
١ - المسند (٦/١٥٩) وسنن الترمذي برقم (٣١٧٥)..
٢ - سنن الترمذي برقم (٣١٧٥)..
٣ - في أ :"إلى"..
٤ - في ف :"لأسألك"..
٥ - في أ :"أيتها"..
٦ - في ف :"جميعها"..
٧ - المسند (٦/٩٥)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ أَيْ: هُمْ مَعَ (١) إِحْسَانِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ وَعَمَلِهِمُ الصَّالِحِ، مُشْفِقُونَ مِنَ اللَّهِ خَائِفُونَ مِنْهُ، وَجِلُونَ مِنْ مَكْرِهِ بِهِمْ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ جَمَعَ إِحْسَانًا وَشَفَقَةً، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ جَمَعَ إِسَاءَةً وَأَمْنًا.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ: يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِهِ الْكَوْنِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ مَرْيَمَ، عَلَيْهَا السَّلَامُ: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ﴾ [التَّحْرِيمِ: ١٢]، أَيْ: أَيْقَنَتْ أَنَّ مَا كَانَ فَإِنَّمَا هُوَ عَنْ قَدَرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ، وَمَا شَرَعَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِنْ كَانَ أَمْرًا فَمِمَّا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ، وَإِنْ كَانَ نَهْيًا (٢) فَهُوَ مِمَّا يَكْرَهُهُ وَيَأْبَاهُ، وَإِنْ كَانَ خَيْرًا فَهُوَ حَقٌّ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾ أَيْ: لَا يَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ، بَلْ يُوَحِّدُونَهُ وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَحَدًا صَمَدًا، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، وَأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا كُفْءَ لَهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ أَيْ: يُعْطُونَ الْعَطَاءَ (٣) وَهُمْ خَائِفُونَ (٤) أَلَّا يُتَقَبَّلَ مِنْهُمْ، لِخَوْفِهِمْ (٥) أَنْ يَكُونُوا قَدْ قَصَّرُوا فِي الْقِيَامِ بِشُرُوطِ الْإِعَطَاءِ. وَهَذَا مِنْ بَابِ الْإِشْفَاقِ وَالِاحْتِيَاطِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾، هُوَ الَّذِي يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَهُوَ يَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: "لَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ، وَهُوَ يَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَل، بِهِ بِنَحْوِهِ (٦). وَقَالَ: "لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَلَّا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: ورُوي هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حديث عبد الرحمن بن سعيد، عن
(١) في ف: "في" وفي أ: "من".
(٢) في ف: "منهيا".
(٣) في ف: "العطاء فيه".
(٤) في أ: "خائفون وجلون".
(٥) في ف: "تخوفهم".
(٦) المسند (٦/١٥٩) وسنن الترمذي برقم (٣١٧٥).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ أي : يعطون من أنفسهم مما أمروا به، ما آتوا من كل ما يقدرون عليه، من صلاة، وزكاة، وحج، وصدقة، وغير ذلك، ﴿و﴾ مع هذا ﴿قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ أي : خائفة ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ أي : خائفة عند عرض أعمالها عليه، والوقوف بين يديه، أن تكون أعمالهم غير منجية من عذاب الله، لعلمهم بربهم، وما يستحقه من أصناف العبادات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ * وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ أي: يعطون من أنفسهم مما أمروا به، ما آتوا من كل ما يقدرون عليه، من صلاة، وزكاة، وحج، وصدقة، وغير ذلك، ﴿و﴾ مع هذا ﴿قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ أي: خائفة ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ أي: خائفة عند عرض أعمالها عليه، والوقوف بين يديه، أن تكون أعمالهم غير منجية من عذاب الله، لعلمهم بربهم، وما يستحقه من أصناف العبادات.
﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ أي: في ميدان التسارع في أفعال الخير، همهم ما يقربهم إلى الله، وإرادتهم مصروفة فيما ينجي من عذابه، فكل خير سمعوا به، أو سنحت لهم الفرصة إليه، انتهزوه وبادروه، قد نظروا إلى أولياء الله وأصفيائه، أمامهم، ويمنة، ويسرة، يسارعون في كل خير، وينافسون في الزلفى عند ربهم، فنافسوهم. ولما كان السابق لغيره المسارع قد يسبق لجده وتشميره، وقد لا يسبق لتقصيره، أخبر تعالى أن هؤلاء من القسم السابقين فقال:
﴿وَهُمْ لَهَا﴾ أي: للخيرات ﴿سَابِقُونَ﴾ قد بلغوا ذروتها، وتباروا هم والرعيل الأول، ومع هذا، قد سبقت لهم من الله سابقة السعادة، أنهم سابقون.
ولما ذكر مسارعتهم إلى الخيرات وسبقهم إليها، ربما وهم واهم أن المطلوب منهم ومن غيرهم أمر غير مقدور أو متعسر، أخبر تعالى أنه لا يكلف ﴿نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ أي: بقدر ما تسعه، ويفضل من قوتها عنه، ليس مما يستوعب قوتها، رحمة منه وحكمة، لتيسير طريق الوصول إليه، ولتعمر جادة السالكين في كل وقت إليه. ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ﴾ وهو الكتاب الأول، الذي فيه كل شيء، وهو يطابق كل واقع يكون، فلذلك كان حقا، ﴿وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ أي لا ينقص من إحسانهم، ولا يزداد في عقوبتهم وعصيانهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَجِلَةٌ
خَائِفَةٌ مِنْ عَدَمِ القَبُولِ.

إعراب الآية ٦٠ من سورة المؤمنون

من كتاب: إعراب القرآن

ظاهر. وقيل: كلّ حزب بما لديهم فرحون أي بما هم فيه من اللذات وطلب الرئاسة.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٥٤]

فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (٥٤)
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ أي فيما غطّى عليهم من حبّ الدنيا والتواني عن الموت وعن أمر الآخرة. وقيل: في غمرتهم أي فيما غمرهم من الجهل. قال أبو إسحاق: حَتَّى حِينٍ إلى حين ما يأتيهم ما وعدوا به من العذاب.

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٥٥ الى ٥٦]

أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ (٥٦)
أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ «ما» بمعنى الذي، وفي خبر أن ثلاثة أقوال: منها أنه محذوف، وقال أبو إسحاق: المعنى نسارع لهم به، وحذفت به، وقال هشام قولا دقيقا قال: «ما» هي الخيرات، وليس في الكلام حذف لأن معنى في الخيرات فيه، وهذا قول بعيد ومثله: إنّ زيدا تكلّم عمرو في زيد، والأجود تكلّم عمرو فيه، وقد أجاز مثله سيبويه، وأنشد: [الخفيف] ٣٠٥-
لا أرى الموت يسبق الموت شيءنغّص الموت ذا الغنى والفقيرا «١»
ومن قرأ يسارع لهم في الخيرات «٢» ففي قراءته ثلاثة أوجه: أحدها على حذف به، ويجوز أن يكون التقدير يسارع الأمداد، ويجوز أن يكون «لهم» اسم ما لم يسمّ فاعله.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٥٧]

إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧)
خبر أن.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٦١]

أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ (٦١)
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ أي في عمل الخيرات أي الطاعات. قال أبو إسحاق:
يسارعون أبلغ من يسرعون. وَهُمْ لَها سابِقُونَ أحسن ما قيل فيه أنهم يسبقون إلى أوقاتها، ودلّ أنّ الصلاة في أول الوقت أفضل، وكلّ من تقدّم في شيء فقد سابق إليه، وكلّ من تأخر عنه فقد سبقه وفاته.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٦٢]

وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٢)
وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ قيل: يعني به الكتاب الذي كتب فيه أعمال الخلق عند الملائكة محتفظ به.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٦٣]

بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ (٦٣)
(١) مرّ الشاهد رقم (٧٠).
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٧٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٠ من سورة المؤمنون

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٢١ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾، قال: كانوا يعملون ما يعملون مِن أعمال البِرِّ، وهم يخافون أن لا ينجيهم ذلك مِن عذاب ربهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ١‏/‏١٣٤-١٣٥ (٣١٠)، وابن المبارك في الزهد (١٥)، ويحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٦، وابن جرير ١٧‏/‏٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٣٠٥) على قول الحسن بقوله: «وهذه عبارة حسنة».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾ يعني: يعطون ما أعطوا مِن الصدقات والخيرات، ﴿وقلوبهم وجلة﴾ يعني: خائفة لله مِن عذابه، يعلمون ﴿أنهم إلى ربهم راجعون﴾ في الآخرة، فيعملون على عِلْم، فيجزيهم بأعمالهم، فكذلك المؤمن ينفق ويتصدق وجِلًا مِن خشية الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٦٠.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾، قال: يُعْطُون ما أعْطَوا، ويُنفِقون ما أنفقوا، ويَتَصَدَّقون بما تَصَدَّقوا، وقلوبهم وجِلة، اتقاءً لسَخَط الله والنار. وفي لفظ: يعطون ما أعطوا فَرَقًا مِن الله، ووَجَلًا مِن الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٩.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿وقوبهم وجلة﴾: خائفة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٦.
٥
عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، قولُ الله: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾، أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو مع ذلك يخاف الله؟ قال: «لا، ولكن الرجل يصوم ويتصدق ويصلي، وهو مع ذلك يخاف الله ألا يُتَقَبَّل منه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٢‏/‏١٥٦ (٢٥٢٦٣)، ٤٢‏/‏٤٦٥ (٢٥٧٠٥)، والترمذي ٥‏/‏٣٩٣ (٣٤٤٩)، وابن ماجه ٥‏/‏٢٨٧-٢٨٨ (٤١٩٨)، والحاكم ٢‏/‏٤٢٧ (٣٤٨٦)، وابن جرير ١٧‏/‏٧١، والثعلبي ٧‏/‏٥٠. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال العراقي عَقِب كلام الحاكم ص١٥١١: «بل منقطع بين عائشة وبين عبد الرحمن بن سعد بن وهب». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٣٠٤-٣٠٥ (١٦٢).
٦
عن أبي هريرة، قال: قالت عائشة: يا رسول الله، ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾، أهم الذين يُخْطِئون ويعملون بالمعاصي؟ -وفي لفظ: هو الذي يُذنِب الذنبَ وهو وجِلٌ منه؟-. قال: «لا، ولكن هم الذين يُصَلُّون، ويصومون، ويتصدقون، وقلوبهم وجلة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٤‏/‏١٩٨ (٣٩٦٥)، وابن جرير ١٧‏/‏٧٠-٧١. قال الدارقطني في العلل ١١‏/‏١٩٣ (٢٢١٦): «رواه يحيى بن اليمان، عن مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن عائشة، وغيره يرويه عن عبد الرحمن مرسلًا عن عائشة، وهو المحفوظ».
٧
عن عائشة -من طريق أبي جعفر الأشجعي- ﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾، قالت: هم الذين يخشون الله ويطيعونه١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٨٦-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾، قال: يُعْطُون ما أعْطَوْا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٦، .
٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾، قال: يتَصَدَّقون، ويُنفِقون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾، قال: يعملون خائفين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾ يقول: خائفة؛ ﴿أنهم إلى ربهم راجعون﴾ قال: هو المؤمن يَتَصَدَّق ويُنفِق، ويعلم أنّه راجِعٌ إلى رَبِّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٩، وأخرج شطره الثاني ١٧‏/‏٦٨ من طريق ابن جريج.
١٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق ابن أبْجر، عن رجل- في قوله: ﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾، قال: الزكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
١٣
عن سعيد بن جبير، ﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾ قال: يعطون ما أعطوا ﴿وقلوبهم وجلة﴾ قال: مِمّا يخافون مِمّا بين أيديهم مِن الموقف، وسوء الحساب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٤
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- في قوله: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾، قال: يفعلون ما يفعلون وهم يعلمون أنّهم صائِرون إلى الموت، وهي مِن المُبَشِّرات١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢خصَّص بعضُ المفسرين الإيتاء بالمال، وأفاد قولُ ابن عباس، وسعيدُ بن جبير عمومَ معنى الإيتاء في المال وغيره. وعلَّق ابنُ عطية (٦/٣٠٣) على قولهما بقوله: «وهذا حسن، كأنه قال: والذين يعطون من أنفسهم في طاعة الله ما بلغه جهدهم». ثم ذكر قراءةً أخرى، وهي: (يَأْتُونَ ما أتَوْا)، من الإتيان، بمعنى: يفعلون ما فعلوا، ونقل عن فرقةٍ بأن معناه: يفعلون ما فعلوا من المعاصي. ونقل عن فرقةٍ أخرى: بأن ذلك في جميع الأعمال طاعتها ومعصيتها. وعلَّق على هذا القول بقوله: «وهذا أمدح». ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها، ورجَّحه مستندًا إليه قائلًا: «ولا نظر مع الحديث».
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾ قال: يُعْطُون ما أعْطَوا ﴿وقلوبهم وجلة﴾ قال: المؤمن ينفق مالَه، وقلبُه وجِلٌ١٢
التخريج
  1. ١أخرج شطره الثاني ابن جرير ١٧‏/‏٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٦/٣٠٣) قول ابن عمر، ومجاهد ومَن وافقهما في تخصيص الإيتاء بالمال بقوله: «وإنّما ضَمَّهم إلى هذا التخصيص أنّ العطاء مستعمل في المال على الأغلب».
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: يعملون ما عمِلوا من الخير، وهم يخافون ألّا يُقبَل منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٦.
١٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يؤتون ما آتوا﴾، قال: يُنفِقون ما أنفقوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٩.
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- ﴿يؤتون ما آتوا﴾ قال: يُعْطُون ما أعْطَوا ﴿وقلوبهم وجلة﴾ يقول: خائفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٨. وينظر: الفتح ٨‏/‏٤٤٥.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: إنّ المؤمن جَمَع إحسانًا وشفقة، وإنّ المنافق جمع إساءة وأَمْنًا. ثم تلا: ﴿ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون﴾ إلى قوله: ﴿أنهم إلى ربهم راجعون﴾، وقال المنافق: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص:٧١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٠
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- أنّهما كانا يقرآن: ﴿يؤتون ما آتوا﴾، قال: يعملون ما عمِلوا من الخيرات، ويُعْطُون ما أعْطَوْا على خوفٍ مِن الله - عز وجل -١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٤٦ عن قتادة من طريق معمر، وكذلك ابن جرير ١٧/ ٦٧. ومثله يحيى بن سلام ١/ ٤٠٥ من طريق سعيد بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢١
عن الصَّلت السرّاج، قال: سمعتُ الحسن البصري يقول: (يَأْتُون ما أتوا)، يصوم، ويصلي، ولا يزيده ذلك إلا خوفًا، والمنافق يعمل السوء ويَتَمَنّى على الله١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٨.

قراءات

٤ أقوال
١
عن عائشة، عن النبي ﷺ أنّه قرأ: (والَّذِينَ يَأْتُونَ مَآ أتَوْاْ) مقصور، مِن المجيء١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏٥٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عائشة، وابن عباس رضي الله عنهم، وقتادة، والأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٠، والمحتسب ٢‏/‏٩٥.
٢
عن عبيد بن عمير أنّه سأل عائشة: كيف كان رسول الله ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَوْا﴾ أو: (والَّذِينَ يَأْتُونَ مَآ أتَوْاْ)؟ فقالت: أيتهما أحبُّ اليك؟ قلت: والذي نفسي بيده، لإحداهما أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا جميعًا. قالت: أيتهما؟ قلت: (والَّذِينَ يَأْتُونَ مَآ أتَوْاْ). فقالت: أشهد أنّ رسول الله ﷺ كذلك كان يقرأها، وكذلك أُنزِلت، ولكن الهجاء حُرِّفَ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤١‏/‏١٨٥ (٢٤٦٤١)، ٤٢‏/‏٥١-٥٢ (٢٥١١٥، ٢٥١١٦)، واللفظ له، والحاكم ٢‏/‏٢٥٦ (٢٩٢٣)، ٢‏/‏٢٦٩ (٢٩٦٩) من طريقين عن عبيد بن عمير. قال الدارقطني في الثاني من الأفراد (٤): «غريب مِن حديث عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن عائشة، وهو غريب من حديث خالد بن مهران الحذاء عنه، تفرَّد به يحيى بن راشد عن خالد عنه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «يحيى بن راشد ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره عقب ذكر طريق أحمد ٥‏/‏٤٨١: «فيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٧٢-٧٣ (١١١٨٩): «رواه أحمد، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف».
٣
عن ابن أبي مليكة، قال: قالت عائشة: لَأن تكون هذه الآيةُ كما أقرأ أحَبُّ إلَيَّ مِن حُمُر النَّعَم. فقال لها ابن عباس: ما هي؟ قالت: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَوْا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن عبد الله بن عباس، وعائشة -من طريق عبد الله بن أبي مليكة- أنهما كانا يقرآن هذا الحرف:(والَّذِينَ يُؤْتُونَ١ مَآ أتَوْاْ)، خفيفة بغير مد، أي: يعملون ما عملوا مِمّا نُهُوا عنه، ﴿وقُلُوبُهُمْ وجِلَةٌ﴾ خائفة أن يُؤخَذوا به٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر، ولعل الأصوب: (يَأْتُون).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٤٠٦.
التفسير بالمأثور لسورة المؤمنون كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٠ من سورة المؤمنون

٢٧ وقفةً في هذه الآية

  • المؤمن جمع إيمانًا وخشية.. والمنافق جمع إساءة وأمنًا.. {وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} الحسن البصري.

    — روائع القرآن

  • ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون﴾ المؤمن يجمع بين إحسان في الطاعة وخشية، والمنافق يجمع بين إساءة وأمنا.

    — عبدالمحسن المطيري

  • من خاف ألا يقبل عمله فحري أن يكون من السابقين (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون).

    — سعود الشريم

  • ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وَجِلَة﴾ قال بن أبي رواد: أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح، فإذا فعلوه.. وقع عليهم الهم.. أيقبل منهم أم لا؟!

    — نايف الفيصل

  • قال سهل التستري رحمه الله خوف الصدِّيقين من سوء الخاتمة عند كل خطرة، وعند كل حركة، "والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون"..

    — رقية المحارب

  • قال تعالى: (وَجِلَةٌ) أي: خائفة، يقول الحسن البصري: يعملون ما يعملون من أعمال البر، وهم يخافون ألا ينجيهم ذلك من عذاب ربهم، إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمنا.

    — الطبري

  • يقول ابن رجب: وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر: «اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني» بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر؛ لأن العارفين يجتهدون في الأعمال، ثم لا يرون لأنفسهم عملًا صالحًا ولا حالًا ولا مقالًا، فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصر، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ).

    — ابن رجب

  • من تدبر القرآن علم أن الصالحين لا يخافون من شيء أعظم من خوفهم من أمرين: - الخوف من أعمالهم الصالحة أن لا تقبل: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ). - الخوف من زيغ القلب بعد هدايته: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا).

    — صالح المغامسي

  • القرآن يعلمنا-وخاصة في رمضان- أن لا نغتر بصيامنا ولا بكثرة قيامنا؛ بل يزداد خوفنا بازدياد طاعتنا؛ لأننا نحيا بقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ).

    — متدبر

  • إن الله إذا أراد بعبد خيرا، سلب رؤية أعماله الحسنة من قلبه، والإخبار بها من لسانه، وشَغَلَه برؤية ذنبه، فلا يزال نصب عينيه؛ حتى يدخل الجنة (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ).

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • ﴿ والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وَجِلَة ﴾ المؤمن يُحسن ويخاف ، أما المنافق يسيء ويأمن .

    — محاسن التاويل

  • تأملات فى تفسير ابن كثير (حياة القلوب)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

و١٥ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٦٠ من سورة المؤمنون

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(60) And they who give what they give while their hearts are fearful[962] because they will be returning to their Lord -
[962]- Lest their deeds not be acceptable.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال