بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ﴾، يعني : يعطون ما أعطوا من الصدقة والخير. ﴿وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾، يعني : خائفة. وروى سالم بن معول، عن عبد الرحمن بن سعيد الهمداني : أن عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية ﴿والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ هم الذين يشربون الخمر ويسرقون ويزنون، قال :« ا يا بِنْتَ أبِي بَكْرٍ، ولكنهم هُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَيُصَلُّونَ ». وروي عن أبي بكر بن خلف أنه قال : دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها فقلنا : كيف تقرئين يا أم المؤمنين ﴿والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ﴾، قالت : سمعت رسول الله ﷺ يقرأ ﴿والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ﴾، فقلت يا نبي الله، هو الرجل الذي يسرق ويشرب الخمر ؟ قال :
« ا يا بِنْتَ أبِي بَكْرٍ، هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ، وَيَخَافُ أنْ لاَ يُقْبَلَ مِنْهُ ». وقال الزجاج : من قرأ ﴿يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ﴾، معناه يعطون ما أعطوا، ويخافون أن لا يقبل منهم ؛ ومن قرأ ﴿يَأْتُونَ * مَا ءاتَواْ﴾ أي يعملون من الخيرات ما يعملون، ويخافون مع اجتهادهم أنهم مقصرون. ثم قال تعالى :﴿أَنَّهُمْ إلى رَبّهِمْ راجعون﴾، يعني : لأنهم إلى ربهم راجعون، ومعناه يعملون ويوقنون أنهم يبعثون بعد الموت.
« ا يا بِنْتَ أبِي بَكْرٍ، هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ، وَيَخَافُ أنْ لاَ يُقْبَلَ مِنْهُ ». وقال الزجاج : من قرأ ﴿يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ﴾، معناه يعطون ما أعطوا، ويخافون أن لا يقبل منهم ؛ ومن قرأ ﴿يَأْتُونَ * مَا ءاتَواْ﴾ أي يعملون من الخيرات ما يعملون، ويخافون مع اجتهادهم أنهم مقصرون. ثم قال تعالى :﴿أَنَّهُمْ إلى رَبّهِمْ راجعون﴾، يعني : لأنهم إلى ربهم راجعون، ومعناه يعملون ويوقنون أنهم يبعثون بعد الموت.