تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٦٠ : وقوله تعالى :﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾ وفي بعض القراءات : والذين يأتون ما آتوا مقصورة، وهي قراءة عائشة(١). فمن قرأ : يأتون ما آتوا فتأويله(٢) : أي الذين يعملون من عمل، وجلت/ ٣٥٦- ب/له قلوبهم : أيتقبل(٣) منهم أم لا ؟ ومن قرأ﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾فهو من الإعطاء والإنفاق ؛ يقول : والذين يعطون، وينفقون ما أنفقوا﴿وقلوبهم وجلة﴾أن ذلك يقبل منهم أم لا.
وفيه دلالة أن المطيع في ما يطيع ربه يكون على خوف منه كالمسيء في إساءته وكذلك ( روي عن عائشة أنها سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية، قالت : أهم الذين يشربون الخمر، ويسرقون، ويزنون ؟ فقال : لا، ولكنهم الذين يصومون، ويصلون، ويتصدقون، وهم يخافون ألا يقبل منهم﴿أولئك يسارعون في الخيرات﴾( المؤمنون : ٦١ ) ) ( الترمذي : ٣١٧٥ ).
وجائز أن يكون قوله :﴿وقلوبهم وجلة﴾لا على ذلك، ولكن على ما يذكر. أي قلوبهم وجلة أنهم يرجعون إلى ربهم على السعادة أم على الشقاوة، والله أعلم.
١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٢١٧..
٢ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أي يتقبل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى