المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله ﴿في غمرة﴾ يريد في ضلال قد غمرها كما يفعل الماء الغمر بما حصل فيه، وقوله ﴿من هذا﴾، يحتمل أن يشير إلى القرآن، ويحتمل أن يشير(١) إلى كتاب الإحصاء، ويحتمل أن يشير إلى الأَعمال الصالحة المذكورة قبل، أي هم في غمرة من اطراحها وتركها ويحتمل أن يشير إلى الدين بجملته أو إلى محمد ﷺ، وكل تأويل من هذه قالته فرقة، وقوله تعالى :﴿ولهم أعمال من دون ذلك﴾ الإشارة بذلك إلى الغمرة والضلال المحيط فمعنى الآية بل هم ضالون معرضون عن الحق ولهم مع ذلك سعايات فساد فوسمهم تعالى بحالتي شر، قال هذا المعنى قتادة وأبو العالية، وعلى هذا التأويل فالإخبار عما سلف من أعمالهم وعماهم فيه، وقالت فرقة الإشارة بذلك إلى قوله :﴿من هذا﴾ فكأنه قال : لهم أعمال من دون الحق، وقال الحسن بن أبي الحسن ومجاهد : إنما أخبر بقوله ﴿ولهم أعمال﴾ عما يستأنف من أعمالهم أي أنهم لهم أعمال من الفساد يستعملونها.
١ زيادة يحتاج إليها التعبير..