جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مّنْ هََذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ما الأمر كما يحسب هؤلاء المشركون، من أن إمداد ناهم بما نمدّهم به من مال وبنين، بخير نسوقه بذلك إليهم والرضا منا عنهم ولكن قلوبهم في غمرة عمى عن هذا القرآن. وعنى بالغمرة : ما غمر قلوبهم فغطاها عن فهم ما أودع الله كتابه من المواعظ والعبر والحجج. وعنى بقوله : مِنْ هَذَا من القرآن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا قال : في عَمًى من هذا القرآن.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله : فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا قال : من القرآن.
وقوله : ولَهُمْ أعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلكَ هُمْ لَهَا عامِلُونَ يقول تعالى ذكره : ولهؤلاء الكفار أعمال لا يرضاها الله من المعاصي. مِنْ دُونِ ذَلِكَ يقول : من دون أعمال أهل الإيمان بالله وأهل التقوى والخشية له.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزة، عن مجاهد : ولَهُمْ أعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلكَ هُمْ لَهَا عامِلُونَ قال : الخطايا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : ولَهُمْ أعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلكَ قال : الحق.
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله : ولَهُمْ أعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلك قال : خطايا من دون ذلك الحقّ.
قال : حدثنا حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله : ولَهُمْ أعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلكَ. . . الآية، قال : أعمال دُون الحق.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، قال : ذكر الله الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة، ثم قال للكفار : بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا ولَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلكَ هُمْ لَهَا عامِلُونَ قال : من دون الأعمال التي منها قوله : مِنْ خَشْيَة رَبّهِمْ مُشْفِقُونَ والذين، والذين.
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عيسى بن يونس، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، قال : أعمال لا بدّ لهم من أن يعملوها.
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال : سألت الحسن عن قول الله : ولَهُمْ أعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلكَ هُمْ لَهَا عامِلُونَ قال : أعمال لم يعملوها سيعملونها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ولَهُمْ أعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلكَ هُمْ لَهَا عامِلُونَ قال : لم يكن له بدّ من أن يستوفي بقية عمله، ويَصْلَى به.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرّزاق، عن الثوريّ، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، في قوله : ولَهُمْ أعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلكَ هُمْ لَهَا عامِلُونَ قال : أعمال لا بدّ لهم من أن يعملوها.
حدثنا عمرو، قال : حدثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى : ولَهُمْ أعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلكَ قال : أعمال لا بدّ لهم من أن يعملوها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وإنما قلت ذلك أولى التأويلين بالكلام; لأن ذلك أظهر معنييه، وأنه لا حاجة بنا إذا وجهنا تأويل الكلام إلى ذلك، إلى تحويل معنى "اللام" التي في قوله: (لَهَا سَابِقُونَ) إلى غير معناها الأغلب عليها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٢)﴾
يقول تعالى ذكره: ولا نكلف نفسا إلا ما يسعَها ويصلح لها من العبادة; ولذلك كلَّفناها ما كلفناها من معرفة وحدانية الله، وشرعنا لها ما شرعنا من الشرائع.
(وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ) يقول: وعندنا كتاب أعمال الخلق بما عملوا من خير وشرّ، ينطق بالحقّ (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) يقول: يبين بالصدق عما عملوا من عمل في الدنيا، لا زيادة عليه ولا نقصان، ونحن موفو جميعهم أجورهم، المحسن منهم بإحسانه والمسيء بإساءته (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) يقول: وهم لا يظلمون، بأن يزاد على سيئات المسيء منهم ما لم يعمله فيعاقب على غير جُرْمه، وينقص المحسن عما عمل من إحسانه فينقص عَمَّا له من الثواب.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (٦٣)﴾
يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يحسب هؤلاء المشركون، من أن إمدادناهم بما نمدّهم به من مال وبنين، بخير نسوقه بذلك إليهم والرضا منا عنهم، ولكن قلوبهم في غمرة عمى عن هذا القرآن. وعنى بالغمرة: ما غمر قلوبهم فغطاها عن فهم ما أودع الله كتابه من المواعظ والعبر والحجج. وعنى بقوله: (مِنْ هَذَا) من القرآن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (فِي غَمْرَةٍ
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: (فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا) قال: من القرآن.
وقوله: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ) يقول تعالى ذكره: ولهؤلاء الكفار أعمال لا يرضاها الله من المعاصي. (مِنْ دُونِ ذَلِكَ) يقول: من دون أعمال أهل الإيمان بالله، وأهل التقوى والخشية له.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ) قال: الخطايا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ) قال: الحق.
حدثنا عليّ بن سهل، قال: ٠ ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ) قال: خطايا من دون ذلك الحقّ.
قال ثنا حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ)... الآية، قال: أعمال دُون الحق.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، قال: ذكر الله الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة، ثم قال للكفار: (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ) قال: من دون الأعمال التي منها قوله: (مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) والذين، والذين.
حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، قال: أعمال لا بد لهم من أن يعملوها.
حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال: سألت الحسن عن قول الله: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ) قال: أعمال لم يعملوها سيعملونها.