التفسير البسيط — الواحدي

عن الكتاب
المحفوظ (١) وفيه مكتوب كل شيء سبق في علم الله.
﴿يَنْطِقُ بِالْحَقِّ﴾ يبين بالصدق (٢). والنطق مستعارٌ للكتاب يراد به التبيين.
ومعنى الآية: أنا لا نكلّف نفسًا إلا ما أطاقت من العمل، ونعلم إيش يعمل (٣)؛ لأنا قد أثبتنا عمله في اللوح المحفوظ، فهو ينطق به ويبينه.
قوله: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ قال ابن عباس: لا ينقصون من ثواب أعمالهم مثقال ذرَّة (٤).
٦٣ - قوله تعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ﴾ قال مقاتل: يعني الكفار ﴿فِي غَمْرَةٍ﴾ في غفلة (٥).
وقال الكلبي: في جهالة (٦). وقد مَرَّ قبيل (٧).
وقوله: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ﴾ قال مجاهد: يعني القرآن (٨). وهو قول مقاتل
(١) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣١ ب. وفي الكتاب. هنا- قول آخر حكاه الثعلبي ٣/ ٦٢ ب وهو أنه كتاب إحصاء الأعمال الذي تكتبه الحفظة. واستظهر هذا القول ابن عطية ١٠/ ٣٧٦، والقرطبي ١٢/ ١٣٤. وقال عنه الشنقيطي في "أضواء البيان" ٥/ ٧٩٦ إنّه الحق. واستدل له بقوله تعالى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩].
(٢) الطبري ١٨/ ٣٥.
(٣) في (أ): (استعمل).
(٤) ذكر ابن الجوزي ٥/ ٤٨١ هذا المعنى ولم ينسبه لأحد.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣١ ب.
(٦) ذكره عنه الماوردي في "النكت والعيون" ٤/ ٥٨ عند قوله "في غمرتهم حتى حين".
(٧) عند قوله تعالى ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ﴾.
(٨) رواه الطبري ١٨/ ٣٥، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٠٦ وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر.
يقول: في غفلة من الإيمان بهذا القرآن (١).
وذكر أبو إسحاق وجهين آخرين:
أحدهما: أن يكون هذا إشارة إلى [ما وصف من أعمال البر في الآيات المتقدمة.
والثاني: أن يكون إشارة إلى] (٢) الكتاب الذي ينطق بالحق وأعمالهم محصاة فيه (٣).
قوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ﴾ قال ابن عباس: يريد مما سبق في علمي وكان في اللوح المحفوظ.
وقوله: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ قال الكلبي: ولهم أعمال خبيثة من دون أعمال المؤمنين التي ذكرها الله في الآيات (٤) السابقة (٥).
وقال مقاتل: يعني غير الأعمال الصالحة التي ذكرت عن المؤمنين (٦).
وعلى هذا الإشارة بقوله ذلك تعود إلى ما ذكر من أعمال البر على المؤمنين.
وقال السدي: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ قبل أن يقع بهم العذاب، وذلك يوم بدر.
وعلى هذا الإشارة تعود إلى قوله: ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ يعني يوم بدر. يقول:
(١) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣١ ب.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٣) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٧ - ١٨ مع اختلاف يسير.
(٤) في (أ): (الإيمان)، وهو خطأ.
(٥) ذكره البغوي ٥/ ٤٢٢ هذا المعنى ولم ينسبه لأحد.
(٦) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣١ ب.
لهم أعمال مكتوبة عليهم لا بد من (١) أن يعملوها قبل يوم بدر.
وقال صاحب النظم: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ من غير ذلك كما قال: ﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (٢) أي لهم أعمال سوى ما في قلوبهم من الغمرة التي غمرتها وغلبت عليها.
قوله: ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [قال ابن عباس: يريد لا بد أن يعملوها (٣).
وقال مقاتل: يقول وهم لتلك الأعمال الخبيثة عاملون،] (٤) أي أنهم سيعملونها لا بد لهم من أن يعملوها (٥).
وقال مجاهد: أعمال لا بد لهم من أن يعملوها (٦).
وقال حميد (٧): سألت الحسن عن قوله: ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ قال: أعمال لم يعملوها سيعملون بها (٨).
وقال أبو إسحاق: أخبر الله -عز وجل- بما سيكون منهم، فأعلم أنهم سيعملون أعمالاً تباعد (٩) من الله غير الأعمال التي ذكروا بها (١٠).
(١) (من): ساقطة من (أ).
(٢) يونس: ٣٨، هود: ١٣.
(٣) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٠٧ وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) ما بين المعقوفبن ساقط من (ع).
(٥) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣١ ب.
(٦) رواه الطبري ١٨/ ٣٦، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٠٧ وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٧) هو: حميد الطويل.
(٨) رواه الطبري ١٨/ ٣٦ عن حميد، به. وفيه: سيعملونها.
(٩) في (ع): (لا تباعد)، وهو خطأ.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٨.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى