جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿حَتّىَ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأرُونَ * لاَ تَجْأرُواْ الْيَوْمَ إِنّكُمْ مّنّا لاَ تُنصَرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولهؤلاء الكفار من قريش أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، إلى أن يؤخذ أهل النّعمة والبطر منهم بالعذاب. كما :
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : إذَا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بالعَذابِ، قال : المُتْرَفُون : العظماء. إذَا هُمْ يجأرون يقول : فإذا أخذناهم به جأروا، يقول : ضجّوا واستغاثوا مما حلّ بهم من عذابنا.
ولعلّ الجُؤار : رفع الصوت، كما يجأر الثور ومنه قول الأعشى :
يُرَاوِحُ مِنْ صَلَوَاتِ المَلِيكِ طَوْرا سُجُودا وَطَوْرا جُؤَارَ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : إذَا هُمْ يَجأَرُونَ يقول : يستغيثون.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا : حدثنا سفيان، عن علقمة بن قردد، عن مجاهد، في قوله : حتى إذَا أخَذْنا مُتْرَفِيهم بالعَذَابِ إذَا هُمْ يَجْأَرُونَ قال : بالسيوف يوم بدر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، في قوله : إذَا هُمْ يَجْأَرُونَ قال : يجزعون.
قال : حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيج : حتى إذَا أخَذْنا مُتْرَفِيهمْ بالعَذَابِ قال : عذاب يوم بدر. إذَا هُمْ يَجْأَرُونَ قال : الذين بمكة.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : حتّى إذَا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بالعَذَابِ يعني أهل بدر، أخذهم الله بالعذاب يوم بدر.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله : إذَا هُمْ يَجْأَرُونَ قال : يجزعون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى