الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿حَتَّى إِذَآ﴾ :" حتى " هذه : إمَّا حرفُ ابتداءٍ والجملةُ الشرطيةُ بعدَها غايةٌ لِما قبلها، و " إذا " الثانيةُ فجائيةُ هي جوابُ الشرطيةِ، وإمَّا حرفُ جَرٍّ عندَ بعضِهم. وقد تقدَّم تحقيقُه غيرَ مرةٍ. وقال الحوفيُّ :" حتى غايةُ، وهي عاطفةٌ، " إذا " ظرفٌ مضافٌ لِما بعده، فيه معنى الشرطِ، " إذا " الثانية في موضعِ جواب الأولى، ومعنى الكلامِ عاملٌ في " إذا " والمعنى جَاَْرُوا. والعاملُ في الثانيةِ " أَخَذْنا ". وهو كلامٌ لا يَظْهر.
وقال ابن عطية : و " حتى " حرفُ ابتداءٍ لا غيرُ. و " إذا " والثانيةٌ التي هو جوابٌ تمنعان مِنْ أَنْ تكونَ " حتى " غايةً ل " عامِلُون ". قلت : يعني أن الجملةَ الشرطيةَ وجوابَها لا يَظْهر أَنْ تكونَ غايةً ل " عامِلون ". وظاهرُ كلامِ مكي أنها غايةٌ ل " عامِلون " فإنَّه قال :" أي لكفارِ قريش أعمالُ من الشرِّ دونَ أعمالِ أهلِ البرِ لها عاملون، إلى أن يأخذَ اللهُ أهلَ النِّعْمةِ والبَطَرِ منهم إذا هم يَضِجُّون ". انتهى.
والجُؤَار : الصُّراخُ مطلقاً. وأنشد الجوهري :
يُراوِحُ مِنْ صَلَواتِ المَلِيْكِ طَوْراً سُجوداً وطَوْراً جُؤارا
وقد تقدَّم هذه مستوفىً في النحل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى