التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم انتقلت السورة - للمرة الرابعة - إلى توبيخهم على أمر آخر، فقال - تعالى - :﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ...﴾.
أى : أيكون سبب إصرارهم على كفرهم اتهامهم للرسول ﷺ بالجنون ؟ كلا، فإنهم يعلمون حق العلم أن الرسول ﷺ هو أكمل الناس عقلا، وأرجحهم فكرا، وأثقبهم رأيا، وأوفرهم رزانة.
وقوله - تعالى - ﴿بَلْ جَآءَهُمْ بالحق وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ إضراب عما يدل عليه ما سبق من اتهامات باطلة دارت على ألسنة المشركين.
أى : ليس الأمر كما زعموا من أنه ﷺ به جنة أو أنه أتاهم بما لم يأت آباءهم الأولين، بل الأمر الصدق، أن الرسول ﷺ جاءهم بالحق الثابت الذى لا يحوم حوله باطل ولكن هؤلاء القوم أكثرهم كارهون للحق، لأنه يتعارض مع أنانيتهم وشهواتهم، وأهوائهم.
وقال - سبحانه - :﴿وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ لأن قلة من هؤلاء المشركين كانت تعرف أن الرسول ﷺ قد جاءهم بالحق، وتحب أن تدخل فى الإسلام، ولكن حال بينهم وبين ذلك، الخوف من تعبير أقوامهم لهم بأنهم فارقوا دين آبائهم وأجدادهم، كأبى طالب - مثلا - فإنه مع دفاعه عن الرسول ﷺ بقى على كفره.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : قوله ﴿وَأَكْثَرُهُمْ﴾ فيه أن أقلهم كانوا لا يكرهون الحق ؟ قلت : كان فيهم من يترك الإيمان به أنفة واستنكافا من توبيخ قومه، وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه، لا كراهة للحق، كما يحكى عن أبى طالب.
فإن قلت : يزعم بعض الناس أن أبا طالب صح إسلامه ؟ قلت : يا سبحان الله. كأن أبا طالب كان أخمل أعمام رسول الله ﷺ حتى يشتهر إسلام حمزة والعباس - رضى الله عنهما - ويخفى إسلام أبى طالب ".
أى : أيكون سبب إصرارهم على كفرهم اتهامهم للرسول ﷺ بالجنون ؟ كلا، فإنهم يعلمون حق العلم أن الرسول ﷺ هو أكمل الناس عقلا، وأرجحهم فكرا، وأثقبهم رأيا، وأوفرهم رزانة.
وقوله - تعالى - ﴿بَلْ جَآءَهُمْ بالحق وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ إضراب عما يدل عليه ما سبق من اتهامات باطلة دارت على ألسنة المشركين.
أى : ليس الأمر كما زعموا من أنه ﷺ به جنة أو أنه أتاهم بما لم يأت آباءهم الأولين، بل الأمر الصدق، أن الرسول ﷺ جاءهم بالحق الثابت الذى لا يحوم حوله باطل ولكن هؤلاء القوم أكثرهم كارهون للحق، لأنه يتعارض مع أنانيتهم وشهواتهم، وأهوائهم.
وقال - سبحانه - :﴿وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ لأن قلة من هؤلاء المشركين كانت تعرف أن الرسول ﷺ قد جاءهم بالحق، وتحب أن تدخل فى الإسلام، ولكن حال بينهم وبين ذلك، الخوف من تعبير أقوامهم لهم بأنهم فارقوا دين آبائهم وأجدادهم، كأبى طالب - مثلا - فإنه مع دفاعه عن الرسول ﷺ بقى على كفره.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : قوله ﴿وَأَكْثَرُهُمْ﴾ فيه أن أقلهم كانوا لا يكرهون الحق ؟ قلت : كان فيهم من يترك الإيمان به أنفة واستنكافا من توبيخ قومه، وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه، لا كراهة للحق، كما يحكى عن أبى طالب.
فإن قلت : يزعم بعض الناس أن أبا طالب صح إسلامه ؟ قلت : يا سبحان الله. كأن أبا طالب كان أخمل أعمام رسول الله ﷺ حتى يشتهر إسلام حمزة والعباس - رضى الله عنهما - ويخفى إسلام أبى طالب ".