محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٠ من سورة المؤمنون في ٨٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٠ من سورة المؤمنون

٨٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
أمْ يَقُولُونَ بِهِ جنّةٌ يقول : أيقولون بمحمد جنون، فهو يتكلم بما لا معنى له ولا يُفهم ولا يَدْرِي ما يقول : بَلْ جاءَهُمْ بالحَقّ يقول تعالى ذكره : فإن يقولوا ذلك فكَذِبُهم في قيلهم ذلك واضح بيّن وذلك أن المجنون يَهذِي فيأتي من الكلام بما لا معنى له، ولا يعقل ولا يفهم، والذي جاءهم به محمد هو الحكمة التي لا أحكم منها والحقّ الذي لا تخفى صحته على ذي فطرة صحيحة، فكيف يجوز أن يقال : هو كلام مجنون ؟ وقوله : وأكْثَرُهُمْ للْحَقّ كارِهُونَ يقول تعالى ذكره : ما بهؤلاء الكفرة أنهم لم يعرفوا محمدا بالصدق ولا أن محمدا عندهم مجنون، بل قد علموه صادقا محقّا فيما يقول وفيما يدعوهم إليه، ولكن أكثرهم للإذعان للحقّ كارهون ولأتباع محمد ساخطون، حسدا منهم له وبغيا عليه واستكبارا في الأرض.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن: (تُهْجِرُونَ) كتاب الله ورسوله.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (تُهْجِرُونَ) يقول: يقولون المنكر والخنا من القول، كذلك هجر القول.
وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا القراءة التي عليها قرّاء الأمصار، وهي فتح التاء وضم الجيم، لإجماع الحجة من القرّاء.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأوَّلِينَ (٦٨) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٦٩) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٠)﴾
يقول تعالى ذكره: أفلم يتدبر هؤلاء المشركون تنزيل الله وكلامه، فيعلموا ما فيه من العبر، ويعرفوا حجج الله التي احتج بها عليه فيه؟ (أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأوَّلِينَ) ؟ يقول: أم جاءهم أمر ما لم يأت من قبلهم من أسلافهم، فاستكبروا ذلك وأعرضوا، فقد جاءت الرسل من قبلهم، وأنزلت معهم الكتب. وقد يحتمل أن تكون "أم" في هذا الموضع بمعنى: بل، فيكون تأويل الكلام: أفلم يدبروا القول؟ بل جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين، فتركوا لذلك التدبر وأعرضوا عنه، إذ لم يكن فيمن سلف من آباءهم ذلك، وقد ذُكر عن ابن عباس في نحو هذا القول.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأوَّلِينَ) قال: لعمري لقد جاءهم ما لم يأت آباءهم الأوّلين، ولكن أو لم يأتهم ما لم يأت آباءهم الأوّلين.
وقوله: (أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ) يقول تعالى ذكره: أم لم يعرف هؤلاء المكذّبون محمدًا، وأنه من أهل الصدق والأمانة فهم له منكرون، يقول: فينكروا قوله، أو لم يعرفوه بالصدق، ويحتجوا بأنهم لا يعرفونه. يقول جلّ ثناؤه: فكيف يكذّبونه وهم يعرفونه فيهم بالصدق والأمانة؟! (أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ) يقول: أيقولون بمحمد جنون،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
حِينَ مَناصٍ
[ص: ٣].
وقوله لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ أَيْ لَا يجيركم أحد مِمَّا حَلَّ بِكُمْ سَوَاءٌ جَأَرْتُمْ أَوْ سَكَتُّمْ لَا مَحِيدَ وَلَا مَنَاصَ وَلَا وَزَرَ لَزِمَ الْأَمْرُ وَوَجَبَ الْعَذَابُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَكْبَرَ ذُنُوبِهِمْ فَقَالَ:
قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ أَيْ إِذَا دُعِيتُمْ أَبَيْتُمْ وَإِنْ طُلِبْتُمُ امْتَنَعْتُمْ ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [غَافِرٍ: ١٢].
وَقَوْلُهُ: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ فِي تَفْسِيرِهِ قَوْلَانِ. [أَحَدُهُمَا] أَنَّ مُسْتَكْبِرِينَ حَالٌ مِنْهُمْ حِينَ نُكُوصِهِمْ عَنِ الْحَقِّ وَإِبَائِهِمْ إِيَّاهُ اسْتِكْبَارًا عَلَيْهِ، وَاحْتِقَارًا لَهُ وَلِأَهْلِهِ، فَعَلَى هَذَا الضَّمِيرُ فِي بِهِ فِيهِ ثلاثة أقوال [أحدهما] أنه الحرم أي مكة، ذموا لأنهم كانوا يسمرون فيه بالهجر من الكلام. [والثاني] أنه ضمير للقرآن كَانُوا يَسْمُرُونَ وَيَذْكُرُونَ الْقُرْآنَ بِالْهَجْرِ مِنَ الْكَلَامِ: إِنَّهُ سِحْرٌ، إِنَّهُ شِعْرٌ، إِنَّهُ كَهَانَةٌ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ الْبَاطِلَةِ. [وَالثَّالِثُ] أَنَّهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَذْكُرُونَهُ فِي سَمَرِهِمْ بِالْأَقْوَالِ الْفَاسِدَةِ، وَيَضْرِبُونَ لَهُ الْأَمْثَالَ الْبَاطِلَةَ، مِنْ أَنَّهُ شَاعِرٌ أَوْ كَاهِنٌ أَوْ ساحر أو كذاب أو مجنون، فكل ذَلِكَ بَاطِلٌ، بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ الَّذِي أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الْحَرَمِ صَاغِرِينَ أَذِلَّاءَ.
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِقَوْلُهُ: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ أَيْ بِالْبَيْتِ يَفْتَخِرُونَ بِهِ وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُهُ وليسوا به، كما قال النسائي من التفسير في سننه: أخبرنا أحمد بن سليمان، أخبرنا عبد اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ السَّمَرُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ فَقَالَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِالْبَيْتِ، يَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُهُ سَامِرًا قال: كانوا يَتَكَبَّرُونَ وَيَسْمُرُونَ فِيهِ وَلَا يُعَمِّرُونَهُ وَيَهْجُرُونَهُ، وَقَدْ أطنب ابن أبي حاتم هاهنا بما هذا حاصله.

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٦٨ الى ٧٥]

أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٦٩) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (٧٠) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢)
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣) وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (٧٤) وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥)
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي عَدَمِ تَفَهُّمِهِمْ لِلْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَتَدَبُّرِهِمْ لَهُ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ خُصُّوا بِهَذَا الْكِتَابِ الَّذِي لَمْ يُنَزِّلِ اللَّهُ عَلَى رَسُولٍ أَكْمَلَ مِنْهُ وَلَا أشرف لا سيما آباؤهم الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهُمْ كِتَابٌ وَلَا أَتَاهُمْ نَذِيرٌ، فَكَانَ اللَّائِقُ بِهَؤُلَاءِ أن
يقابلوا النعمة التي أسداها الله عليهم بِقَبُولِهَا وَالْقِيَامِ بِشُكْرِهَا وَتَفَهُّمِهَا وَالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ كَمَا فَعَلَهُ النُّجَبَاءُ مِنْهُمْ ممن أسلم واتبع الرسول صلّى الله عليه وسلّم وَرَضِيَ عَنْهُمْ.
وَقَالَ قَتَادَةُ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ إذ وَاللَّهِ يَجِدُونَ فِي الْقُرْآنِ زَاجِرًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ لَوْ تَدَبَّرَهُ الْقَوْمُ وَعَقَلُوهُ وَلَكِنَّهُمْ أَخَذُوا بما تشابه منه فَهَلَكُوا عِنْدَ ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَى الْكَافِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ: أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أَيْ أَفَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ مُحَمَّدًا وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَصِيَانَتَهُ الَّتِي نَشَأَ بِهَا فيهم أي أَفَيَقْدِرُونَ عَلَى إِنْكَارِ ذَلِكَ وَالْمُبَاهَتَةِ فِيهِ، وَلِهَذَا قَالَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلنَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ الله بعث فينا رَسُولًا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ، وَهَكَذَا قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِنَائِبِ كِسْرَى حِينَ بَارَزَهُمْ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ لِمَلِكِ الرُّومِ هِرَقْلَ حِينَ سَأَلَهُ وَأَصْحَابَهُ عَنْ صِفَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَسَبِهِ وَصِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ، وَكَانُوا بَعْدُ كَفَّارًا لَمْ يُسْلِمُوا، ومع هذا لم يمكنهم إِلَّا الصِّدْقُ فَاعْتَرَفُوا بِذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ يَحْكِي قَوْلَ الْمُشْرِكِينَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَقَوَّلَ الْقُرْآنَ أَيِ افْتَرَاهُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ أَنَّ بِهِ جُنُونًا لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ، وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّ قُلُوبَهُمْ لَا تُؤْمِنُ بِهِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ بُطْلَانَ مَا يَقُولُونَهُ فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ مَا لَا يُطَاقُ وَلَا يُدَافَعُ وَقَدْ تَحَدَّاهُمْ وَجَمِيعَ أَهْلِ الْأَرْضِ أن يأتوا بمثله إن اسْتَطَاعُوا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَلِهَذَا قَالَ: بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ فِي حالة كَرَاهَةِ أَكْثَرِهِمْ لِلْحَقِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ خَبَرِيَّةً مُسْتَأْنَفَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ «أَسْلِمْ» فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّكَ لَتَدْعُونِي إِلَى أَمْرٍ أَنَا لَهُ كَارِهٌ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنْ كُنْتَ كَارِهًا». وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ «أَسْلِمْ» فَتَصَعَّدَهُ ذَلِكَ، وَكَبُرَ عليه، فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَرَأَيْتَ لَوْ كُنْتَ فِي طَرِيقٍ وَعِرٍ وَعِثٍ، فَلَقِيتَ رَجُلًا تَعْرِفُ وَجْهَهُ وَتَعْرِفُ نَسَبَهُ، فَدَعَاكَ إلى طريق واسع سهل، أكنت تتبعه؟» قال:
نعم. قال «فو الذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّكَ لَفِي أَوْعَرِ مِنْ ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ قَدْ كُنْتَ عَلَيْهِ، وَإِنِّي لأدعوك لأسهل مِنْ ذَلِكَ لَوْ دُعِيتَ إِلَيْهِ» وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ «أَسْلِمْ» فَتَصَعَّدَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أرأيت لو كان فتيان أَحَدُهُمَا إِذَا حَدَّثَكَ صَدَقَكَ، وَإِذَا ائْتَمَنْتَهُ أَدَّى إِلَيْكَ، أَهْوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ فَتَاكَ الَّذِي إِذَا حَدَّثَكَ كَذَبَكَ وَإِذَا ائْتَمَنْتَهُ خَانَكَ؟» قَالَ:
بَلْ فَتَايَ الَّذِي إِذَا حَدَّثَنِي صَدَقَنِي وَإِذَا ائتمنته أدى إلي، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَذَاكُمْ أَنْتُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ» «١».
وَقَوْلُهُ: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ قال مجاهد وأبو
(١) انظر الدر المنثور ٥/ ٢٥.
صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ: الْحَقُّ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْمُرَادُ لَوْ أَجَابَهُمُ اللَّهُ إِلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْهَوَى، وَشَرَعَ الْأُمُورَ عَلَى وِفْقِ ذلك لفسدت السموات وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ أَيْ لِفَسَادِ أَهْوَائِهِمْ وَاخْتِلَافِهَا، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِمْ: لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ثم قال: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ [الزُّخْرُفِ: ٣١- ٣٢] وَقَالَ تَعَالَى: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ [الإسراء: ١٠٠] الآية. وقال تَعَالَى: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً [النِّسَاءِ: ٥٣] فَفِي هَذَا كله تبين عَجْزِ الْعِبَادِ وَاخْتِلَافِ آرَائِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ، وَأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْكَامِلُ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ وَتَدْبِيرِهِ لِخَلْقِهِ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، فَلَا إله غيره ولا رب سواه، ولهذا قال: بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ أي الْقُرْآنَ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ.
وَقَوْلُهُ: أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً قَالَ الْحَسَنُ: أَجْرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: جَعْلًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ أَيْ أَنْتَ لَا تَسْأَلُهُمْ أُجْرَةً وَلَا جَعْلًا وَلَا شَيْئًا عَلَى دَعْوَتِكَ إِيَّاهُمْ إِلَى الْهُدَى، بَلْ أَنْتَ فِي ذَلِكَ تَحْتَسِبُ عِنْدَ اللَّهِ جَزِيلَ ثَوَابِهِ، كَمَا قَالَ: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ [سَبَأٍ: ٤٧] وقال: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [ص: ٨٦] وقال: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشُّورَى: ٢٣] وقال: وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً [يس: ٢٠- ٢١].
وَقَوْلُهُ: وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ مَلَكَانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَالْآخِرُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ:
اضْرِبْ مَثَلَ هَذَا وَمَثَلَ أُمَّتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ مثل هذا وَمَثَلَ أُمَّتِهِ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفَرٍ انْتَهَوْا إِلَى رَأْسِ مَفَازَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنَ الزَّادِ مَا يَقْطَعُونَ بِهِ الْمَفَازَةَ وَلَا مَا يَرْجِعُونَ بِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ رَجُلٌ فِي حُلَّةٍ حبرة، فقال: أرأيتم إن أوردتكم رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رِوَاءً تَتَّبِعُونِي؟
فَقَالُوا: نَعَمْ، قال: فانطلق بهم وأوردهم رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رُوَاءً، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَسَمِنُوا، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَمْ أَلْفِكُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَجَعَلْتُمْ لِي إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رُوَاءً أَنْ تَتَّبِعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ رِيَاضًا أَعْشَبُ مِنْ هَذِهِ وَحِيَاضًا هِيَ أَرَوَى مِنْ هَذِهِ فَاتَّبِعُونِي، قَالَ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: صَدَقَ وَاللَّهِ لَنَتْبَعَنَّهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَدْ رَضِينَا بِهَذَا نُقِيمُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يُعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
(١) المسند ١/ ٢٦٢.
عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي مُمْسِكٌ بِحَجْزِكُمْ هَلُمَّ عَنِ النَّارِ هَلُمَّ عَنِ النار، وتغلبونني وَتُقَاحِمُونَ فِيهَا تَقَاحُمَ الْفَرَاشَ وَالْجَنَادِبِ، فَأُوشِكُ أَنْ أُرْسِلَ حَجْزَكُمْ وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَتَرِدُونَ عَلَيَّ مَعًا وَأَشْتَاتًا أَعْرِفُكُمْ بِسِيمَاكُمْ وَأَسْمَائِكُمْ، كَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ الْغَرِيبَ مِنَ الْإِبِلِ فِي إِبِلِهِ، فَيُذْهَبُ بِكُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، فَأُنَاشِدُ فِيكُمْ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَيْ رَبِّ قَوْمِي أَيْ رَبِّ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمْ كَانُوا يَمْشُونَ بَعْدَكَ الْقَهْقَرَى عَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ شَاةً لَهَا ثُغَاءٌ يُنَادِي: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ.
فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لك من الله شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُ، وَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ بَعِيرَا لَهُ رُغَاءٌ يُنَادِي: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُ، وَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ فَرَسًا لَهَا حَمْحَمَةٌ فَيُنَادِي: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُ، وَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ سِقَاءً مِنْ أُدْمٍ يُنَادِي: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُ» وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ إِلَّا أَنَّ حَفْصَ بْنَ حُمَيْدٍ مَجْهُولٌ، لَا أَعْلَمَ رَوَى عَنْهُ غَيْرَ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ الْقَمِّيِّ (قُلْتُ) بَلْ قَدْ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا أَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ، وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.
وَقَوْلُهُ: وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ أَيْ لَعَادِلُونَ جَائِرُونَ مُنْحَرِفُونَ، تَقُولُ الْعَرَبُ: نَكَبَ فَلَانٌ عَنِ الطَّرِيقِ إِذَا زَاغَ عَنْهَا. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ غلظهم في كفرهم بأنه لو أزاح عنهم الضر وَأَفْهَمَهُمُ الْقُرْآنَ لَمَا انْقَادُوا لَهُ وَلَاسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [الْأَنْفَالِ: ٢٣] وَقَالَ: وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يَا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُمْ مَا كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ- إلى قوله- بِمَبْعُوثِينَ [الْأَنْعَامِ: ٢٧- ٢٩] فَهَذَا مِنْ بَابِ عِلْمِهِ تَعَالَى بما لا يكون ولو كان كيف يكون، قَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُلُّ مَا فِيهِ لَوْ فَهُوَ مِمَّا لَا يَكُونُ أَبَدًا.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي : جنون، فلهذا قال ما قال، والمجنون غير مسموع منه، ولا عبرة بكلامه، لأنه يهذي بالباطل والكلام السخيف.
قال الله في الرد عليهم في هذه المقالة :﴿بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي : بالأمر الثابت، الذي هو صدق وعدل، لا اختلاف فيه ولا تناقض، فكيف يكون من جاء به، به جنة ؟ ! وهلا يكون إلا في أعلى درج الكمال، من العلم والعقل ومكارم الأخلاق، وأيضا فإن في هذا الانتقال مما تقدم، أي : بل الحقيقة التي منعتهم من الإيمان أنه جاءهم بالحق ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ وأعظم الحق الذي جاءهم به إخلاص العبادة لله وحده، وترك ما يعبد من دون الله، وقد علم كراهتهم لهذا الأمر وتعجبهم منه، فكون الرسول أتى بالحق، وكونهم كارهين للحق بالأصل، هو الذي أوجب لهم التكذيب بالحق لا شكا ولا تكذيبا للرسول، كما قال تعالى :﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ فإن قيل : لم لم يكن الحق موافقا لأهوائهم لأجل أن يؤمنوا و يسرعوا الانقياد ؟ أجاب تعالى بقوله :﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ ووجه ذلك أن أهواءهم متعلقة بالظلم والكفر والفساد من الأخلاق والأعمال، فلو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض، لفساد التصرف والتدبير المبني على الظلم وعدم العدل، فالسماوات والأرض ما استقامتا إلا بالحق والعدل ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بذكرهم﴾ أي : بهذا القرآن المذكر لهم بكل خير، الذي به فخرهم وشرفهم، حين يقومون به، ويكونون به سادة الناس.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٣ - ٦٧} ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ * حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ * لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ * قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾.
يخبر تعالى أن قلوب المكذبين في غمرة من هذا، أي: وسط غمرة من الجهل والظلم، والغفلة والإعراض، تمنعهم من الوصول إلى هذا القرآن، فلا يهتدون به، ولا يصل -[٥٥٥]- إلى قلوبهم منه شيء. ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ فلما كانت قلوبهم في غمرة منه عملوا بحسب هذا الحال من الأعمال الكفرية والمعاندة للشرع ما هو موجب لعقابهم ﴿و﴾ لكن ﴿لَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ﴾ هذه الأعمال ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ أي فلا يستغربوا عدم وقوع العذاب فيهم فإن الله يمهلهم ليعملوا هذه الأعمال التي بقيت عليهم مما كتب عليهم فإذا عملوها واستوفوها انتقلوا بشر حالة إلى غضب الله وعقابه
﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ﴾ أي متنعميهم الذين ما اعتادوا إلا الترف والرفاهية والنعيم ولم تحصل لهم المكاره فإذا أخذناهم ﴿بِالْعَذَابِ﴾ ووجدوا مسه ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ يصرخون ويتوجعون لأنه أصابهم أمر خالف ما هم عليه ويستغيثون فيقال لهم ﴿لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ﴾ وإذا لم تأتهم النصرة من الله وانقطع عنهم الغوث من جانبه لم يستطيعوا نصر أنفسهم ولم ينصرهم أحد
فكأنه قيل ما السبب الذي أوصلهم إلى هذا الحال؟ قال ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ لتؤمنوا بها وتقبلوا عليها فلم تفعلوا ذلك بل ﴿كُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ أي راجعين القهقرى إلى الخلف وذلك لأن باتباعهم القرآن يتقدمون وبالإعراض عنه يستأخرون وينزلون إلى أسفل سافلين ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قال المفسرون معناه مستكبرين به الضمير يعود إلى البيت المعهود عند المخاطبين أو الحرم أي متكبرين على الناس بسببه تقولون نحن أهل الحرم فنحن أفضل من غيرنا وأعلى ﴿سَامِرًا﴾ أي جماعة يتحدثون بالليل حول البيت ﴿تَهْجُرُونَ﴾ أي تقولون الكلام الهجر الذي هو القبيح في هذا القرآن
فالمكذبون كانت طريقتهم في القرآن الإعراض عنه ويوصي بعضهم بعضا بذلك ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ وقال الله عنهم ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾
فلما كانوا جامعين لهذه الرذائل لا جرم حقت عليهم العقوبة ولما وقعوا فيها لم يكن لهم ناصر ينصرهم ولا مغيث ينقذهم ويوبخون عند ذلك بهذه الأعمال الساقطة
﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ أي أفلا يتفكرن في القرآن ويتأملونه ويتدبرونه أي فإنهم لو تدبروه لأوجب لهم الإيمان ولمنعهم من الكفر ولكن المصيبة التي أصابتهم بسبب إعراضهم عنه ودل هذا على أن تدبر القرآن يدعو إلى كل خير ويعصم من كل شر والذي منعهم من تدبره أن على قلوبهم أقفالها
﴿أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأوَّلِينَ﴾ أي أو منعهم من الإيمان أنه جاءهم رسول وكتاب ما جاء آباءهم الأولين فرضوا بسلوك طريق آبائهم الضالين وعارضوا كل ما خالف ذلك ولهذا قالوا هم ومن أشبههم من الكفار ما أخبر الله عنهم ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ فأجابهم بقوله ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾ فهل تتبعون إن كان قصدكم الحق فأجابوا بحقيقة أمرهم ﴿قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾
وقوله ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ أي أو منعهم من اتباع الحق أن رسولهم محمدا ﷺ غير معروف عندهم فهم منكرون له؟ يقولون لا نعرفه ولا نعرف صدقه دعونا حتى ننظر حاله ونسأل عنه من له به خبرة أي لم يكن الأمر كذلك فإنهم يعرفون الرسول ﷺ معرفة تامة صغيرهم وكبيرهم يعرفون منه كل خلق جميل ويعرفون صدقه وأمانته حتى كانوا يسمونه قبل البعثة " الأمين " فلم لا يصدقونه حين جاءهم بالحق العظيم والصدق المبين؟
﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي جنون فلهذا قال ما قال والمجنون غير مسموع منه ولا عبرة بكلامه لأنه يهذي بالباطل والكلام السخيف
قال الله في الرد عليهم في هذه المقالة ﴿بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي بالأمر الثابت الذي هو صدق وعدل لا اختلاف فيه ولا تناقض فكيف يكون من جاء به به جنة؟ وهلا يكون إلا في أعلى درج الكمال من العلم والعقل ومكارم الأخلاق وأيضا فإن في هذا الانتقال مما تقدم أي بل الحقيقة التي منعتهم من الإيمان أنه جاءهم بالحق ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ وأعظم الحق الذي جاءهم به إخلاص العبادة لله وحده وترك ما يعبد من دون الله وقد علم كراهتهم لهذا الأمر وتعجبهم منه فكون الرسول أتى بالحق وكونهم كارهين للحق بالأصل هو الذي أوجب لهم التكذيب بالحق لا شكا ولا تكذيبا للرسول كما قال تعالى ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ فإن قيل لم لم يكن الحق موافقا لأهوائهم لأجل أن يؤمنوا ويسرعوا الانقياد؟ أجاب تعالى بقوله ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ﴾
ووجه ذلك أن أهواءهم متعلقة بالظلم والكفر والفساد من الأخلاق والأعمال فلو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض لفساد التصرف والتدبير المبني على الظلم وعدم العدل -[٥٥٦]- فالسماوات والأرض ما استقامتا إلا بالحق والعدل ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بذكرهم﴾ أي بهذا القرآن المذكر لهم بكل خير الذي به فخرهم وشرفهم حين يقومون به ويكونون به سادة الناس
﴿فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ شقاوة منهم وعدم توفيق ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ نسوا الله فأنساهم أنفسهم فالقرآن ومن جاء به أعظم نعمة ساقها الله إليهم فلم يقابلوها إلا بالرد والإعراض فهل بعد هذا الحرمان حرمان؟ وهل يكون وراءه إلا نهاية الخسران؟
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
به جـِـنَّة
به جنون

إعراب الآية ٧٠ من سورة المؤمنون

من كتاب: إعراب القرآن

بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا قال أبو إسحاق: أي بل قلوبهم في عماية من هذا وقيل: بل قلوبهم في غمرة من هذا الكتاب الذي ينطق بالحق وأعمالهم فيه محصاة.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٦٧]

مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ (٦٧)
وهذه قراءة حسنة مشاكلة لأول القصّة لأن في القصة ذكر نكوصهم على أعقابهم فيشبه هذا أنهم هجروا النبي صلّى الله عليه وسلّم والكتاب. وقال الكسائي: تَهْجُرُونَ تهذون. قال أبو جعفر: يقال: هجر المحموم إذا غلب على عقله فهذي، فيكون معنى الآية- والله أعلم- أنكم تتكلّمون في النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بما لا يضرّه وبما ليس فيه فأنتم كمن يهذي.
ويقال: ما زال ذاك إهجيراه وهجيراه أي عادته كأنه يهذي به حتى صار له عادة.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٦٩]

أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٦٩)
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا هذا تستعمله العرب على معنى التوقيف والتقبيح، فيقولون الخير أحبّ إليك أم الشرّ، أي قد اخترت الشرّ.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٧١]

وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١)
أهل التفسير مجاهد وأبو صالح وغيرهما يقولون: «الحقّ» هاهنا الله جلّ وعزّ. وتقديره في العربية: ولو اتّبع صاحب الحقّ، وقد قيل: هو مجاز أي لو وافق الحقّ أهواءهم فجعل موافقته اتّباعا مجازا أي لو كانوا يكفرون بالرسل ويعصون الله جلّ وعزّ ثم لا يعاقبون ولا يجازون على ذلك إمّا عجزا وإمّا جهلا لفسدت السموات والأرض. وقيل: المعنى لو كان الحقّ فيما يقولون من اتخاذ آلهة مع الله لتنافست الآلهة وأراد بعضهم ما لا يريد بعض فاضطرب التدبير، وفسدت السموات والأرض، وإذا فسدتا فسد من فيهما.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٧٢]

أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢)
قال الأخفش: الخرج واحد إلّا أنّ اختلاف الكلام أحسن. وقال أبو حاتم:
الخرج الجعل والخراج العطاء، وقول محمد بن يزيد: الخرج المصدر، والخراج الاسم، والمعنى أم تسألهم رزقا، فرزق ربّك خير وهو خير الرازقين أي ليس أحد يرزق مثل رزقه ولا ينعم مثل إنعامه.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٧٣]

وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣)
أي إلى دين مستقيم، والصراط في اللغة الطريق فسمّي الدين طريقا لأنه يؤدي إلى الجنة أي فهو طريق إليها.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٠ من سورة المؤمنون

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم يقولون به جنة﴾ قالوا: إنّ بمحمد جنونًا، يقول الله عز وجل: ﴿بل جاءهم﴾ محمد ﷺ ﴿بالحق﴾ يعني: بالتوحيد، ﴿وأكثرهم للحق﴾ يعني: التوحيد ﴿كارهون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٦١.
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أم يقولون به جنة﴾ أي: بمحمد جنون. أي: قد قالوا ذلك. قال الله: ﴿بل جاءهم بالحق﴾ القرآن، ﴿وأكثرهم للحق كارهون﴾ يعني: جماعة مَن لم يؤمِن منهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤١٠.
التفسير بالمأثور لسورة المؤمنون كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٠ من سورة المؤمنون

٧ وقفات في هذه الآية

  • اتباع الحق أمر زائد على مجرد معرفته ؛ إذ ما كل من عرف الحق اتبعه ، و كثير ممن عرف الحق يرده عن اتباعه كرهه له (بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون).

    — سعود الشريم

  • كن من القلة الذين يشكرون (وقليل من عبادي الشكور) ومن القلة الذين يعلمون (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ومن القلة التي تحب الحق (وأكثرهم للحق كارهون).

    — سعود الشريم

  • لا تعمم الحكم على الجميع { بل جاءهم بالحق (وأكثرهم) للحق كارهون} قد يكون بعضهم يؤمن بقلبه لكنه ساكت خوفا على نفسه

    — محمد الربيعة

  • ليست المشكلة في الحق،،المشكلة في أن: (أكثرهم للحق كارهون!)

    — وليد العاصمي

  • ﴿بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون﴾ يكرهون الحق لأنه يحرمهم من اللذات المحرمة، ويشتد أذاهم وحقدهم لمن يدعو إليه بقدر شعورهم بشذوذهم وفسقهم!.

    — رقية المحارب

  • تجنب الحكم بالتعميم ما استطعت، وتأمل: "بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون" فقد يكون بعضهم يؤمن بقلبه، لكنه ساكت خوفًا على نفسه.

    — فوائد القرآن

  • قوله تعالى: (بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) . نزل في كفار مكة، والمرادُ بالحقِّ التوحيدُ. فإِن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أنهم كلَّهم كانوا كارهينَ للتوحيد؟ قلتُ: كان منهم من ترك الِإيمان به، أَنَفَةً وتكبُّراً من توبيخ قومهم، لئلا يقولوا: ترك دين آبائه، لا كراهةً للحقِّ، كما يُحكى عن أبي طالبٍ وغيره.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٧٠ من سورة المؤمنون

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(70) Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال