الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
الجنة : الجنون وكانوا يعلمون أنه بريء منها وأنه أرجحهم عقلاً وأثقبهم ذهناً، ولكنه جاءهم بما خالف شهواتهم وأهواءهم، ولم يوافق ما نشأوا عليه، وسيط بلحومهم ودمائهم من اتباع الباطل، ولم يجدوا له مردّاً ولا مدفعاً لأنه الحق الأبلج والصراط المستقيم، فأَخلدوا إلى البهت وعوّلوا على الكذب من النسبة إلى الجنون والسحر والشعر.
فإن قلت : قوله :﴿وَأَكْثَرُهُمْ﴾ فيه أن أقلهم كانوا لا يكرهون الحق. قلت : كان فيهم من يترك الإيمان به أنفة واستنكافاً من توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه، لا كراهة للحق، كما يحكى عن أبي طالب.
فإن قلت : يزعم بعض الناس أنّ أبا طالب صحّ إسلامه. قلت : يا سبحان الله، كأن أبا طالب كان أخمل أعمام رسول الله ﷺ، حتى يشتهر إسلام حمزة والعباس رضي الله عنهما، ويخفى إسلام أبي طالب.
فإن قلت : قوله :﴿وَأَكْثَرُهُمْ﴾ فيه أن أقلهم كانوا لا يكرهون الحق. قلت : كان فيهم من يترك الإيمان به أنفة واستنكافاً من توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه، لا كراهة للحق، كما يحكى عن أبي طالب.
فإن قلت : يزعم بعض الناس أنّ أبا طالب صحّ إسلامه. قلت : يا سبحان الله، كأن أبا طالب كان أخمل أعمام رسول الله ﷺ، حتى يشتهر إسلام حمزة والعباس رضي الله عنهما، ويخفى إسلام أبي طالب.