مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم بين سبحانه أن الحق لا يتبع الهوى، بل الواجب على المكلف أن يطرح الهوى ويتبع الحق فبين سبحانه أن اتباع الهوى يؤدي إلى الفساد العظيم فقال :﴿ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن﴾ وفي تفسيره وجوه. الأول : أن القوم كانوا يرون أن الحق في اتخاذ آلهة مع الله تعالى، لكن لو صح ذلك لوقع الفساد في السماوات والأرض على ما قررناه في دليل التمانع في قوله :﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾. والثاني : أن أهواءهم في عبادة الأوثان وتكذيب محمد ﷺ وهما منشأ المفسدة، والحق هو الإسلام. فلو اتبع الإسلام قولهم لعلم الله حصول المفاسد عند بقاء هذا العالم، وذلك يقتضي تخريب العالم وإفناءه. والثالث : أن آراءهم كانت متناقضة فلو اتبع الحق أهواءهم لوقع التناقض ولاختل نظام العالم عن القفال.
أما قوله :﴿بل أتيناهم بذكرهم﴾ فقيل إنه القرآن والأدلة وقيل بل شرفهم وفخرهم بالرسول وكلا القولين متقارب لأن في مجيء الرسول بيان الأدلة وفي مجيء الأدلة بيان الرسول فأحدهما مقرون بالآخر، وقيل الذكر هو الوعظ والتحذير، وقيل هو الذي كانوا يتمنونه ويقولون :﴿لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين﴾ وقرئ بذكراهم.
أما قوله :﴿بل أتيناهم بذكرهم﴾ فقيل إنه القرآن والأدلة وقيل بل شرفهم وفخرهم بالرسول وكلا القولين متقارب لأن في مجيء الرسول بيان الأدلة وفي مجيء الأدلة بيان الرسول فأحدهما مقرون بالآخر، وقيل الذكر هو الوعظ والتحذير، وقيل هو الذي كانوا يتمنونه ويقولون :﴿لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين﴾ وقرئ بذكراهم.