الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن﴾ (١) الآية [ ١٢ ]. أمر الله نبيه عليه السلام (٢) أن يقبل من جاءه من المهاجرات من عند المشركين إذا أقررن بأنهن لا يشركن بالله ولا يسرقن ولا يزنين.
وقوله :﴿ولا ياتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن﴾ معنى : بين أيديهن : ما كان من قبلة حرام أو جسة أو أكل حرام.
ومعنى : بين أرجلهن : الجماع ونحوه من حرام (٣).
وقيل : بين أيديهن : يعني ألسنتهن (٤) وأرجلهن : فروجهن (٥).
وقيل معناه : ولا يلحقن بأزواجهن ولدا من غيرهم (٦).
﴿ولا يعصينك في معروف﴾ أي : يطعنك فيما تأمرهن به.
وقيل هو ألا ينحن، قاله ابن عباس، وقال أنس بن مالك (٧).
وقال زيد/ بن أسلم : هو ألا يخمشن وجها، ولا يشققن جيبا، ولا يدعون ويلا، ولا ينشدن شعرا (٨).
قال قتادة : ذكر لنا أن النبي ﷺ (٩) أخذ عليهن (١٠) النياحة وألا يحدثن الرجال إلا رجال ذوو (١١) محرم منهن (١٢).
وروى ابن المنكدر : " أن نساء جئن إلى النبي ﷺ (١٣) يبايعنه فقال في ما استطعتن وأطقتن، فقلن الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا " (١٤).
وهذه الشروط كلها ليست على الإلزام، إنما هي على الندب، لأن الإجماع (١٥) على أنه ليس على الإمام أن يشترط هذا على من أتته مؤمنة، فدل هذا على أنه على الندب، وقد (١٦) قيل أنه منسوخ بالإجماع (١٧).
وقوله :﴿واستغفر لهن الله﴾ أي : سل الله لهن المغفرة. /
﴿إن الله غفور رحيم﴾ أي : ذو ستر على ذنوب من أمن وتاب من ذنوبه وذو رحمة به أن يعذبه بعد توبته.
١ ساقط من ع، ج..
٢ ساقط من ع، ج..
٣ انظر: تفسير القرطبي ١٨/٧٢..
٤ ع: المتضر" وهو تحريف..
٥ انظر: البحر المحيط ٨/٢٥٩..
٦ انظر: أحكام ابن العربي ٤/١٧٩٢، والبحر المحيط ٨/٢٥٨..
٧ انظر: جامع البيان ٢٨/٥١، وإعراب النحاس ٤/٤١٧، وابن كثير ٤/٣٥٦..
٨ انظر: جامع البيان ٢٨/٥١، والدر المنثور ٨/١٤٣..
٩ ع: "عليه السلام"..
١٠ ع، ج: "يومئذ النياحة"..
١١ ع: "إذا"..
١٢ أخرجه مالك في الموطأ – كتاب البيعة- باب ما جاء في بيعة النساء ٢/٨٢١ ومسلم – كتاب الجنائز – باب تحريم النياحة ٦/٢٣٧. والنسائي في السنن كتاب البيعة ٧/١٤٩، كتاب الجنائز، باب النياحة على الميت ٣/١٦.
وابن ماجة في كتاب الجنائز، باب في النهي عن النياحة ١/٣٠٥ وأحمد في المسند ٥/٨٤ -٨٥..

١٣ ع: "عليه السلام"..
١٤ أخرجه مالك في الموطأ – كتاب البيعة ٢/٨٢١ ومسلم كيفية بيعة النساء ١٤/١٠.
وابن ماجة – كتاب الجهاد – باب بيعة النساء ٢/٩٥٩ وأحمد في المسند ٥/٥٨ و ٦/٤٠٩..

١٥ وقيل لأن الإجماع..
١٦ ساقط من ع..
١٧ انظر: الناسخ والمنسوخ لابن العربي ٣٨٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى